وَبَوَاطِنُكُمْ مَعَ كُلِّ مُلْحِدٍ، وَكُلِّ ظَلُومٍ كَفُورٍ ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [(1)] [الحديد: 14 - 15]
لَا تَسْتَطِلْ أَوْصَافَ الْقَوْمِ، فَالْمَتْرُوكُ - وَاللَّهِ - أَكْثَرُ مِنَ الْمَذْكُورِ، كَادَ الْقُرْآنُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فِي شَانِهِمْ [(2)] لِكَثْرَتِهِمْ عَلَى ظَهْرِ
(1) قال ابنُ القيم - رحمه الله -: وهذا أشدُّ ما يكونُ من الحسرةِ والبلاءِ أن يُفتَحَ للعبدِ طريقُ النجاةِ والفلاح، حتى إذا ظنَّ أنَّه ناجٍ ورأى منازلَ السعداءِ اقتُطِع عنهم وضُربت عليه الشِّقْوَة. ونعوذ بالله من غضبه وعقابه. [طريق الهجرتين وباب السعادتين 2/ 881،880 منشورات المجمع]
(2) فقلما تخلو من ذكرهم سورةٌ مدنيةٌ، فالنفاقُ لم يكن له ذكرٌ فى مكةَ قبل الهجرةِ ولم ينزلْ فيه شيءٌ - فيما أعلم - من القرآنِ المكي.