اتَّفَقُوا عَلَى مُفَارَقَةِ الْوَحْيِ (1)، فَهُمْ عَلَى تَرْكِ الِاهْتِدَاءِ بِهِ مُجْتَمِعُونَ ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]، ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: 112] وَلِأَجْلِ ذَلِكَ ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30].
دَرَسَتْ (2) مَعَالِمُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَيْسُوا يَعْرِفُونَهَا، وَدَثَرَتْ مَعَاهِدُهُ (3) عِنْدَهُمْ فَلَيْسُوا يَعْمُرُونَهَا، وَأَفَلَتْ كَوَاكِبُهُ النَّيِّرَةُ مِنْ قُلُوبِهِمْ فَلَيْسُوا يُحِيُّونَهَا، وَكَسَفَتْ
(1) شرع ابنُ القيم - رحمه الله - فى سردِ قبائحِ الشخصيةِ النفاقية.
(2) انْمَحَتْ وذهَبَ أَثَرُها.
(3) صار الإيمانُ غيرَ واضحِ المعالم، كالرياحِ تَهُبُ على المنزل فتغشي رسومَه بالرمل وتغطيها بالتراب.