تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ» (1).

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214] قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» (2).

وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون:60] أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَهُوَ يَخَافُ اللهَ؟ قَالَ:" لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَهُوَ يُخَافُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ " رَوَاهُ أَحْمَدُ (3).

وَقِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ نَصْنَعُ بِمُجَالَسَةِ قَوْمٍ يُحَدِّثُونَا عَنْ الرَّجَاءِ حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا تَطِيرُ؟ فَقَالَ لَهُ: إنَّك وَاَللَّهِ أَنْ تَصْحَبَ قَوْمًا يُخَوِّفُونَك حَتَّى تُدْرِكَ أَمْنًا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَك حَتَّى تَلْحَقَك الْمَخَاوِفُ. وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَرُبَتْ وَفَاتُهُ قَالَ لِابْنِهِ: وَيْلَك ضَعْ خَدِّي عَلَى الْأَرْضِ لَا أُمَّ لَك وَوَيْلِي وَأَيُّ وَيْلِي إنْ لَمْ يَرْحَمْنِي، وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْخَوْفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِك الْفُتُوحَ وَمَصَّرَ بِك الْأَمْصَارَ وَفَعَلَ بِك وَفَعَلَ؟ قَالَ: وَدِدْت أَنْ أَنْجُوَ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا أَجْرًا وَلَا وِزْرًا. وَكَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَصَارَ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ وَنَفْضَةٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ أَتَدْرُونَ إِلَى مَنْ أَقُومُ، وَمَنْ أُرِيدُ أَنْ أُنَاجِيَ " (4).

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْخَوْفُ يَمْنَعُنِي مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَمَا أَشْتَهِيهِ.

(1) - صحيح البخاري (8/ 99) (6469)

(2) - صحيح مسلم (1/ 192) 351 - (206) وصحيح البخاري (6/ 112) (4771)

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (42/ 156) (25263) حسن

(4) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 133)

آثار المعاصي على القلب والبدن · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار المعاصي على القلب والبدنص ٩