تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ:53].

فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ نِعَمَهُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُغَيِّرُ مَا بِنَفْسِهِ، فَيُغَيِّرُ طَاعَةَ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ، وَشُكْرَهُ بِكُفْرِهِ، وَأَسْبَابَ رِضَاهُ بِأَسْبَابِ سُخْطِهِ، فَإِذَا غَيَّرَ غَيَّرَ عَلَيْهِ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.

فَإِنْ غَيَّرَ الْمَعْصِيَةَ بِالطَّاعَةِ، غَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ بِالْعَافِيَةِ، وَالذُّلَّ بِالْعِزِّ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [سُورَةُ الرَّعْدِ:11].

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْإِلَهِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ، عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنْ قُلْ لِأَهْلِ طَاعَتِي مِنْ أُمَّتِكَ: لَا يَتَّكِلُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَإِنَّنِي لَا أَقَاصُّ عَبْدًا الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَشَاءُ أَنْ أُعَذِّبَهُ إِلَّا عَذَّبْتُهُ، وَقُلْ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي مِنْ أُمَّتِكَ: لَا يُلْقُونَ بِأَيْدِيهِمْ فَإِنِّي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظَامَ وَلَا أُبَالِي. وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا أَهْلِ مَدِينَةٍ، وَلَا أَهْلِ أَرْضٍ، وَلَا رَجُلٍ بِخَاصَّةٍ، وَلَا امْرَأَةٍ يَكُونُ لِي عَلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا كُنْتُ لَهُ عَلَى مَا يُحِبُّ. وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَدِينَةٍ، وَلَا أَهْلِ أَرْضٍ، وَلَا رَجُلٍ بِخَاصَّةٍ، وَلَا امْرَأَةٍ يَكُونُ لِي عَلَى مَا أُحِبُّ فَأَكُونُ لَهُ عَلَى مَا يُحِبُّ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْ مَا أُحِبُّ إِلَى مَا أَكْرَهُ إِلَّا تَحَوَّلَتْ لَهُ مِمَّا يُحِبُّ إِلَى مَا يَكْرَهُ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ، وَلَا أَهْلِ مَدِينَةٍ، وَلَا أَهْلِ أَرْضٍ، وَلَا رَجُلٍ بِخَاصَّةٍ، وَلَا امْرَأَةٍ يَكُونُ لِي عَلَى مَا أَكْرَهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ لِي عَنْ مَا أَكْرَهُ إِلَى مَا أُحِبُّ إِلَّا تَحَوَّلَتْ لَهُ عَنْ مَا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ. لَيْسَ مِنِّي مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، إِنَّمَا أَنَا وَخَلْقِي، وَكُلُّ خَلْقِي لِي» (1).

وَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ: (2)

(1) - المعجم الأوسط (5/ 119) (4844) وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 195) فيه لين

(2) - تراجم شعراء موقع أدب (13/ 123) وشرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد1 - 20 (12/ 26) وصيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (1/ 378) وموسوعة الشعر الإسلامي (111/ 1) وهي منسوبة لعلي رضي الله عنه

آثار المعاصي على القلب والبدن · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار المعاصي على القلب والبدنص ٦٢