تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَجِّ:18] وَإِنْ عَظَّمَهُمُ النَّاسُ فِي الظَّاهِرِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِمْ أَوْ خَوْفًا مِنْ شَرِّهِمْ، فَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ أَحْقَرُ شَيْءٍ وَأَهْوَنُهُ.

وعن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: «إِنَّمَا نَشَطُوا إِلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ لَدَيْهِ، هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ، وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَأَطَاعُوهُ» (1)

قَالَ أبو سُلَيْمَانَ: «إِنَّمَا هَانُوا عَلَيْهِ فَعَصَوْهُ وَلَوْ كَرُمُوا عَلَيْهِ لَمَنَعَهُمْ مِنْهَا» (2)

-----------

هَوَانُ الْمَعَاصِي عَلَى الْمُصِرِّينَ:

وَمِنْهَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ يَرْتَكِبُ الذَّنْبَ حَتَّى يَهُونَ عَلَيْهِ وَيَصْغُرَ فِي قَلْبِهِ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ الْهَلَاكِ، فَإِنَّ الذَّنَبَ كُلَّمَا صَغُرَ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ عَظُمَ عِنْدَ اللَّهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ» فَقَالَ بِهِ هَكَذَا، قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ" (3).

--------------

شُؤْمُ الذُّنُوبِ

وَمِنْهَا: أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ يَعُودُ عَلَيْهِ شُؤْمُ ذَنْبِهِ، فَيَحْتَرِقُ هُوَ وَغَيْرُهُ بِشُؤْمِ الذُّنُوبِ وَالظُّلْمِ.

(1) - الإبانة الكبرى لابن بطة (4/ 293) (1945) زيادة مني

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 261) - زيادة مني

(3) - صحيح البخاري (8/ 68) (6308)

[ش (الآخر عن نفسه) أي لم يروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله إن المؤمن. (أن يقع عليه) المعنى أنه يخاف ألا ينجو من الهلاك كما لو كان جبل سيسقط عليه. (الفاجر) العاصي والفاسق. (كذباب مر على أنفه) كناية عن عدم اكتراثه بالذنب]

آثار المعاصي على القلب والبدن · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار المعاصي على القلب والبدنص ٣٨