تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكلم أسين عن النشأة المتأخرة لتاريخ الديانات في أوروبا المسيحية، وعن الأسباب التي ترتبت عنها أسبقية البلاد الإسلامية في هذا الموضوع، وانعدام هذه الأسباب في أوروبا المسيحية في القرون الوسطى.

ويتخذ من ذلك كله مقدمة ليبحث في الفصل 4 عن أعمال ابن حزم القرطبي كأول مؤرخ للأفكار الدينية ، فيعطى تحليلاً موجزاً لكتاب (الفصل) ويستنتج منه أسبقية ابن حزم في هذا الكتاب ، ويبين امتياز ابن حزم عن غيره من السابقين بطريقته العلمية في التبويب والاستنباط وهي الطريقة العلمية التي امتاز بها بحاث القرن العشرين.

ويجعل أسين تقسيم ابن حزم لمواقف البشرية من قضية الديانة أكبر دليل على انتظام تفكيره، وسعة اطلاعه ، رغم كون ابن حزم لم يشتغل بدراسة الديانات والعقائد قبل الثلاثين من عمره.

فقد قسم ابن حزم الناس ــــ من حيث موقفهم من أمر العقيدة ــــ إلى ستة أقسام بحسب بعدهم أو قربهم من الإسلام وهي:

أولاً ــــ شك السوفسطائيين الذين يبطلون الحقائق.

ثانياً ــــ إلحاد الفلاسفة الذين ينكرون وجود إله خالق، ويقولون: إن العالم قديم وليس له مدبر.

ثالثاً ــــ كفر الفلاسفة الذين يقولون: إن العالم لم يزل وله مع ذلك فاعل..

رابعاً ــــ ثنائية الإله التي يقول بها الزردشتيون والمانويون وتعدد الآلهة الذي يقول به النصارى المؤمنون بالثالوث.

خامساً ــــ توحيد البراهمة والعقليين الذين يؤمنون بوجود إله واحد، ولكنهم ينكرون النبوة والملائكة.

سادساً ــــ توحيد اليهود ومن أنكر التثليث من النصارى، ومذهب الصابئة، ومن أقر بنبوة زرادشت من المجوس وأنكر ما سواه.

ثم يأتي الإسلام بعد ذلك، ويرى ابن حزم أنه العقيدة الإيجابية الوحيدة الحق. وبرسالته المحمدية نسخ الله ما أوحى به من قبل إلى أنبياء بني إسرائيل، بما فيهم عيسى الذي يرى ابن حزم أنه نبي حق فحسب، وهو رأي المسلمين فيه.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ٩٩