تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الفصل يعرض أسين مناقشة ابن حزم لكل الطوائف المذكورة حسب مبادىء ابن حزم ونظرياته الدينية الخاصة.

سعة معرفة ابن حزم بالمسيحية

ويؤكد أسين أن المسيحية هي الديانة التي درسها ابن حزم بتوسع ودقة أكثر من غيرها إذ إنه خصها بالدرس: أولاً كديانة تعتبر تعدد الآلهة، ثم درسها كديانة سماوية، وكرر أسين الدلائل على سعة اطلاع ابن حزم ولكنه في جملة عابرة أشار إلى أن فهم ابن حزم للمسيحية لم يكن فهماً سليماً!

ويستعرض أسين بدقة مناقشة ابن حزم لليهودية وكتبها خصوصاً التوراة، والبراهين العقلية التاريخية التي أوردها إنكار لصحة هذه الكتب وإثباتاً للتحريف الذي أدخل عليها مما جعلها مخالفة لما كانت عليه في عهد نزولها.

ثم يتوسع أسين في عرض مناقشات ابن حزم للإنجيل، والبراهين التي أوردها لإثبات التحريف والتحوير الذي أدخله رجال المسيحية على كتابهم المنزل، مثبتاً:

أولاً ــــ التناقض الصريح بين النصوص العبرية للعهد القديم عند اليهود والمنصوص المسيحية له.

جميع حجج بحاث القرن الثامن عشر

وثانياً: يناقش ابن حزم العقائد المسيحية الإنجيلية بجميع الحجج والمناقضات التي أوردها فيما بعد بحاث القرن الثامن عشر أمثال فولتير، وبولنج بروك، وغيرهما.

ويستدرك أسين أن ابن حزم لم يطلع على حجج بعض كبار كتاب المسيحية وإنما ناقش الأناجيل الأربعة في حد ذاتها، حيث كان يورد نصوصها العربية الدقيقة، غير عابىء بتفاسير وتأويلات رجال الدين لها.

ظاهري في دراسته المسيحية أيضاً

ويلاحظ أسين أن ابن حزم كان ظاهرياً في تفسير الأناجيل مثلما كان ظاهرياً في تفسيره للإسلام، وبذلك كان ينسب جميع التحوير والفساد الذي دخل على العقيدة المسيحية الحقيقية إلى رجال الدين المسيحي، الذين أولوا دينهم تأويلاً خاطئاً مغرضاً وحرفوا أصوله.

وفي هذا نرى بوضوح، أن ابن حزم كان يناقش المسيحية بالطريقة العقلية التي اتبعها الفولتيريون في عصرنا الحالي.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٠٠