تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42 - وأمر في نفس الصورة بطاعة الله، وطاعة الرسول وأولي الأمر منا فقال: ﴿ ض ط ظ ع غ [ گ ] ء _ ﴾ ]النساء: 59[ .

وأخرى ابن عدي والبيهقي في «شعب الإيمان» بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت ﴿ أ ؤ إ ﴾]آل عمران: 159[ قال رسول الله (ص): «أما إن الله ورسوله لغنيان عنها، ولكن جعلها الله رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يعدم غياً».

43 - وقد روت كتب الصحاح والسنن والسيرة كثيراً من أخبار استشارته (ص) لأصحابه، حتى روي عن أبي هريرة قوله: «ما رأيت أحداً قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من النبي (ص).

44 - وذكر المحب الطبري في «الرياض النضرة» أن الإسماعيلي أخرج في «معجمه» عن معاذ بن جبل أن النبي (ص) لما بعثه إلى اليمن استشارَ أناساً من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، وطلحة والزبير وأسيد بن حضير، فقال أبو بكر: «لولا إنك استشرتنا ما تكلمنا». فقال (ص): «إني فيما لم يوح إلي كأحدكم، فتكلَّم القوم، فتكلم كل إنسان برأيه قال: ما ترى يا معاذ... الحديث.

45 - ولأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي (ت 370هـ) في «أحكام القرآن» كلام جيد في آية ﴿ أ ؤ إ ﴾]آل عمران: 159[ فقد ذكر قول بعض أهل العلم: «إنما أمره بالمشاورة فيما لم ينص له فيه على شيء بعينه. وإن القائلين بذلك اختلفوا، فمنهم من يقول إنما هو في أمور الدنيا خاصة. وقال آخرون: كان مأموراً بمشاورتهم في أمور الدين التي لا توقيف فيها عن الله تعالى وفي أمور الدنيا مما طريقه الرأي وغالب الظن».

46 - ثم أفاض القول في الاحتجاج للقول الثاني، «وأن مشاروة النبي (ص) كانت فيما لا نص فيه، ولما لم يخص الله تعالى أمر الدين من أمور الدنيا في أمره بالمشاورة، وجب أن يكون فيهما جميعاً، وأن محاربة العدو ومكايدة الحروب هي من أمر الدين، ولا فرق بين اجتهاد الرأي فيه وبين أحكام سائر الحوادث التي لا نصوص فيها» (ج2 ص 48 - 50).

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ٣٣