تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كل حال، فهو من باب ما قاله ابن السبكي عن ابن المنذر الذي لم يخرجه اجتهاده المطلق ــــ في نظر ابن السبكي ــــ عن أن يبقى مع ذلك شافعياً!

* * * نماذج وأمثلة

1 ــــ الفرق بين ما يجوز من الخديعة وما يكون له حكم الأمان

عقد المؤلف فصلاً في بيان ما يجوز من الخديعة في الحرب والفرق بينه وبين ما يكون له حكم الأمان.

ذكر فيه أن الخديعة المباحة هي كل ما يرجع إلى إجادة النظر في تدبير غوامض الحرب وإدارة الرأي فيه بما يوهم العدو الإعراض عنه والغفلة دونه وما أشبه ذلك من التقدم بكل ما يقع به توهين العدو، أو تلتمس فيه غِرته وإصابة الفرصة منه على وجه لا يوهم الأمان ، ولا يتضمن الإشعار بالأنس إليه على حال.

ثم قال بعد كلام: وليس من ذلك أن يظهر لهم أنه منهم، أو على دينهم، أو جاء لنصيحتهم فإذا وجد غفلة نال منهم، هذا داخل في باب الأمان، لأن العدو يستشعر منه الموادعة والموالفة ويسكن إليه، والإيهام عليه بمثل ذلك لا يجوز، وهو خيانة كما تقدم.

وبعد ما أورد نكتة الفرق (بينهما) قال: ولتمثيل مسألة تكون بظاهرها من باب الأمان تارة ومن المكيدة الجائز فلعلها تارة، ولا فارق إلا اختلاف عوارض اطمئنان العدو، على القانون الذي رسمناه:

وذلك لو أن رجلاً من المسلمين أبصر حربياً في جهة ما من بلاد العدو أو غيرها فتظاهر المسلم بإلقاء السلاح وأقبل على جهة الحربي مظهراً له أنه رآه فقصده مستسلماً أو مستنيماً إليه ونحو هذا، فاطمأن الآخر إلى ذلك، حتى أصاب المسلم غرته، فهذا لا تجوز به الخديعة، وهو أمان .

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٧٨