قال: وحدثنا عنه من شيوخنا أبو الحسن الرعيني، وأبو محمد حسن بن القطان.
وقد رأيناه عارفاً بالحديث مفرقاً بين ما يصلح منه للاحتجاج به ومالا.
وبهذا يتبين تهافت ما قاله ابن الآبار.
2 ــــ واتهمه ابن الآبار وابن عبد الملك بأنه كانت فيه حدة مفرطة، ونحن لا نجد في آثاره أي أثر لهذه الحدة. بل إننا نجد في كل من الإنجاد والدرة السنية هدوء أعصاب، أين منها ما نجده في كلام ابن حزم أو ابن العربي المعافري مثلاً، وفي النماذج والأمثلة التي أوردناها من كلامه فيما سيأتي ما يؤيد ذلك.
3 ــــ واتهمه الرعيني بأنه يقطع نفسه رتبة الاجتهاد، فإن كان يقصد بذلك توقفه أحياناً عن ترجيح أحد الأقوال التي يوردها فهذا فيما نرى مظهر من مظاهر التحري والتثبت وترك المجال للمجتهد واحترام آراء المجتهدين.
وإن كان يقصد ضعف وجهة نظره فيما يختاره فتلك دعوى تحتاج إلى تمحيص.
4 ــــ واتهمه ابن عبد الملك المراكشي بأنه كان مائلاً إلى القول بمذهب الشافعي، ناصراً له، مناظراً عليه!.
ونحن عند الرجوع إلى آثار ابن المناصف نجده ــــ كما قدمنا وكما سيأتي ــــ إذا كان يوافق الشافعي أحياناً، فإنه يخالفه أحياناً، وليس ذلك شأن الناصر له المناظر عليه.
5 ــــ وأما ترجمة أحمد بابا السوداني ومحمد مخلوف له في (المالكية) فلعل مرجعه إلى أنه ــــ وإن كان قد خالف في ترجيحه واختياراته المذهب المالكي في كثير من المسائل ــــ فإنه لم يصدر منه في حق مالك والمالكية ما من شأنه أن يثيرهم أو يجرح عواطفهم.
وإلا فإن ابن المناصف لم يكن مجتهد مذهب يختار داخل نطاق المذهب وفي دائرة أصوله الخاصة، بل كان ــــ كما يتبين من الأمثلة والنماذج التي أوردناها فيما بعد ــــ فقيهاً مختاراً لا يلتزم أصول مذهب مالك كما لا يلتزمه في الفروع.