تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يخفى أن الأندلس الإسلامية كان بها عدد عديد من اليهود والنصارى وأنهم كانوا يعرفون العربية، وكانت الثقافة الإسلامية منتشرة بينهم، وكان ابن حزم نفسه على صلة وثيقة بكثير منهم وكان كثير الجدل لهم والمناظرة معهم، كما ذكر ذلك مراراً في (الفصل) وأشرنا إليه من قبل.

كما أشرنا إلى معرفته للغة اللاتينية التي كانت منتشرة بين الأندلسين فمن الطبيعي أن تثير حملاته العنيفة ضد التوراة والإنجيل ضجة فكرية في الأوساط اليهودية والمسيحية لا تقل عن الضجة التي أثارها في الأوساط الإسلامية ضد المالكية والأشاعرة والتقليد المذهبي بوجه عام.

ومما له دلالته الخاصة في هذا المقام، أن الأوروبيين في القرون الوسطى حرفوا أسماء العلماء العرب الذين اتصلوا بآثارهم، وأصبحوا يعرفون عندهم بالأسماء المحرفة التي أطلقوها عليهم، مثل ابن سينا أفيسين Avicene وابن رشد أفيرويس Averoés ، وابن باجه أفومباس Avempace والغزالي القازيل Algazel وهم يسمون ابن حزم ابنهاثام Abenhàsam ، فلو لم يكن اسمه متداولاً بينهم لما حرفوه كما حرفوا الأسماء الأخرى.

وكانت الصلات الفكرية وثيقة جداً بين أوروبا المسيحية والأندلس الإسلامية عن طريق المهاجرين والتجار والطلبة والرحالين والأسارى والسفراء والمدجنين والموريسكيين والمرتدين. ووقوع بعض المدن الإسلامية تحت الحكم المسيحي تارة وعودتها للحكم الإسلامي تارة أخرى. كما كانت أوروبا المسيحية مقبلة على الثقافة الإسلامية إقبالاً كبيراً ــــ كما هو معروف ــــ.

ابن رشد

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٠٤