والدي الحبيب : هل تذكر عندما قلت بأنك لن تشتري (الدش) إلاّ لاستماع أخبار العالم ، وكي نشاهد نحن أفلام الكرتون، ثم أصبحنا نشاهد المسلسلات والأفلام العربية والأجنبية الماجنة الخليعة ، وتعلمنا التقاليد الغربية ، وتعلمتُ أنا أن الحيوانات تتكلم ، وأن الحشرات نظيفة وجميلة.
أبتاه : هل تعتقد أنني سألبسك تاجاً فوق رأسك يوم القيامة لأنك علمتني القرآن ؟ أم سأقودك إلى النار بسبب (الدش) الشيطاني .
والدي الحبيب : يا من تتمنى لي السعادة ، ليست السعادة بشراء هذا (الدش) الذي تعبت في جمع المال وربما تديّنت في شرائه، ولكن التقي هو السعيد.
أبي : أرجو المعذرة إن كنتُ قسوت عليك أيها الأب ، ولكن يا أبت لم تشاهد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ، يا أبت لا تدخل الشيطان إلى بيتنا إن الشيطان كان للرحمن عصيّا ، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليّا ، يا أبت لماذا لا تكون مثل إسماعيل عليه السلام : ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴾ .
والدي :لقد نسيت القرآن بسبب (الدش) ، وعندما دخلت المسجد لكي أدرس القرآن في مدرسة التحفيظ تفاجأت أنني أتلعثم في القرآن وكأنه غريب عليّ .
وأثناء جلوسي مع الطلاب في المسجد رأيت رجلاً يعلّم الناس القرآن ، ورأيت حوله رجالاً مع كل رجل منهم قرآناً يقرأ فيه ، وفي لحظة خاطبني صديقي الذي بجانبي قائلاً : هل تعرف أين أبي ؟ فقلت له : أين هو ؟ فقال : ذاك الذي بيده القرآن ، ثم همزني صديقي الآخر قائلاً : وهل تعرف أين أبي ؟ فقلت : أين هو؟فقال: ذاك الذي ينتظر الصلاة ، وبيده قرآناً يقرأ فيه . فتبادر إلى ذهني سؤال وهو : أين أبي ؟؟؟؟ فتذكرت أنك معتكف عند الدش تقلب القنوات الفضائية،فعرفت أن الفرق كبير بين من يُقلّب صفحات القرآن وبين من يقل يقلب ... . .