تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الرابع: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كثيراً ما يمثل للناس بما كانوا يعرفون، خصوصاً في الأمور التي لم يشاهد المسلمون لها مثيلاً، ولا نظيراً، في ذلك الوقت. فإخباره صلّى الله عليه وسلّم برميهم بنشابهم إلى السماء إلى آخره، يدل على قوتهم وقهرهم لأهل الأرض بسلاحهم ومخترعاتهم. وكأنَّ في هذا إشارة إلى طيرانهم في الأفق (1)، وإلا فمن المعلوم أن سلاح النشّاب ونحوه من السلاح الأول الضعيف قد نسخ من زمان، وأن الأسلحة لا تزال في رقي وازدياد، ولا يرجى في وقتٍ من الأوقات أن يعود الناس إلى سلاح النشاب ونحوه (2)، بل الذي يدل عليه الاستقراء والتتبع للأحوال أن السلاح يترقى ترقياً فاحشاً، ينسي هذا السلاح الموجود، حتى يكون مادة هلاك الخلق وتدميرهم، ويقع ما أخبر به النبي صلّى الله عليه وسلّم من فناء الرجال بالقتل، حتى يكون قيِّم خمسين امرأة رجل واحد (3).

(1) - في هذا تأويل ظاهر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلم بما قال، كيف وقد حقق ذلك بقوله: «فتعود عليهم مخضوبة دماً». وقد كان يسع النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يعبر بما يحتمل المعنى الذي ذكر الشيخ، كأن يقول: «بسلاحهم»، فضلاً عن أن يحقق ذلك بوصف يتعلق بالنشاب، فالمتعين حمل النص على ظاهره.

(2) - لا يمتنع أن يفضي الأمر إلى تدمير الأسلحة الحديثة الفتاكة، وأن يعود الناس في آخر الزمان إلى استعمال الأسلحة البدائية، ولهذا النص نظائر كثيرة في أحاديث الملاحم، آخر الزمان.

(3) - صحيح البخاري رقم (81)، جامع الترمذي رقم (2205).

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ٦٧