( د ع و ) : باب المدعي والمدعى عليه قال رحمه الله " المدعي من عريت دعواه من مرجح غير شهادة والمدعى عليه من اقترنت دعواه به " قوله " من عريت دعواه " معناه أن لا يكون معها ما يشهد لها عرفا وهو المرجح لها كما إذا قال في ذمته عشرة دنانير فهذه دعوى لا شاهد لها عرفا على المدعى عليه قوله " غير شهادة " صفة للمرجح وأشار إلى أن المرجح إذا كان شهادة لا يخرج المدعي عن معناه لقوله عليه السلام ﴿ البينة على المدعي ﴾ ولولا هذه الزيادة لورد عليه ما ورد على ابن الحاجب في عدم العكس قوله " والمدعى عليه إلخ " معناه الذي اقترنت دعواه بمرجح غير شهادة هذا معناه لأن الضمير من قوله به يعود على المرجح المذكور بصفته كمن ادعى رد وديعة كانت بغير إشهاد لأن العرف صحح قوله في ردها ودعواه ذلك لم يخالف به أصلا ( فإن قلت ) إذا قال رجل لي في ذمة فلان عشرة دنانير فلا شك أنه مدع لأن قوله قد تجرد عن المرجح له فيصدق رسمه عليه وأما فلان فإنه إذا أنكر هذه الدعوى كيف يصدق الرسم عليه .
( قلت ) قد اقترن به مرجح فصح صدقه عليه لأن معه ذلك وهو استصحاب الحال في براءة ذمته بقي أن يقال إن ترجح قوله بشهادة تشهد للمطلوب كما إذا أقام بينة تشهد للمدعى عليه ببراءة ذمته فظاهره أنه لا يصدق عليه مدعى عليه فتأمله والله أعلم إلا أن يقال ضمير به يعود على المرجح لا بصفته فحينئذ تدخل هذه الصورة ومسائل الدعوى والمدعي والمدعى عليه عليها