وإنما وقع التمييز للمنتصب منه ثم قال الشيخ رحمه الله ظاهره ولو كان انتصابه لجماعة خاصة ثم ذكر عن عياض أن الخاص لجماعة لا ضمان عليه قال ونحوه لابن رشد ( فإن قلت ) الشيخ رضي الله عنه لم يعرف الصنعة كما عرف الإجارة ( قلت ) الإجارة قد عرفها ويصدق على الصنعة تعريفها غايتها أنها اختصت باسم يخصها كالأصناف تحت نوع فلا تخرج عن حد الإجارة كما يقال الإنسان والصقلبي لا يقال بأنها خارجة عنها لأن اختلاف اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات ومن لازم الإجارة عدم الضمان ومن لازم الصنعة الضمان لأنا نقول ضمان الصانع خارج عن أصل قياس الأجير لكن أجمع عليه العلماء للمصلحة العامة فيه واللازم هنا لم يختلف من أصله لكن لعارض عرض له وقريب من هذا وقع الجواب به للشيخ في نظير ذلك وأنه سبب إيجاب لاحق لا ينافي السابق وأيضا ضمان الصانع ضمان تهمة لا ضمان أصالة ( فإن قلت ) الصانع المنتصب للصنعة قد ذكر فيه القيود المذكورة ولم يذكر في تسليم صنعته هل هو كمعين مبيع أو مضمون ( قلت ) ذلك لا يخل برسمه بوجه لأن ذلك إنما هو بعد تقرر سبب الضمان وبيانه أنه إذا قامت البينة على هلاك المصنوع بعد صنعته وكان منتصبا فقال في المدونة لا ضمان عليه ولا أجر للصانع وقال ابن المواز بعدم الضمان وثبوت الأجر لأنه رأى أن الصنعة كمبيع مضمون وابن القاسم رآها كمبيع معين والله سبحانه أعلم وبه التوفيق وبفضله ومنته يوصلنا إلى معرفة التحقيق .
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ٢ · ص ٣١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي