والفاسد أشار رحمه الله إلى أن بيعتين في بيعة على وجه اللزوم المذكور قد يكون منه صور جائزة كما إذا باع له ثوبا بدينار أو ثوبين بدينار على وجه اللزوم لهما أو أحدهما ووقع التساوي في الثوبين وفي صفة الثمنين فإن هذه الصورة جائزة ويصدق عليها الرسم والغرض هنا لا يختلف لأن كل عاقل يختار المثمون المساوي لصاحبه بالثمن القليل فحد الباجي يشمل الصحيح والفاسد ومثاله الذي ذكره وعلل فيه الفساد بالجهالة وهذا ينافي حده لأن المثال للحد إنما فائدته صدق الحد على جميع أفراد المحدود هذا معنى كلامه ثم قال وتعريف ابن رشد يشمل أيضا الصحيح والفاسد وتقسيمه ذلك إلى صحيح وفاسد يناسب عموم حده فكأنه يقول حق الباجي أن يقيد حده بما يخص الفاسد وهو الصواب وكذلك ابن رشد لأنهما إنما حدا الحقيقة المنهي عنها فالحد إنما هو لها ولذا قال الشيخ والأولى ما يخص متعلق النهي ومتعلق النهي إنما هو الصور الفاسدة .
( فإن قلت ) فهمك هذا الكلام على ما ذكرته ينافي ما أصلته قبل في جعل التناول جنسا لأن هذا الكلام اقتضى أن متعلق النهي ما ذكره من الصور الفاسدة ( قلت ) لا ينافيه بل الصور الفاسدة هي عقدة البيع كما قلناه ولذا قال الشيخ في حده بيع لأحد مثمونين يختلف الغرض فيهما أو بأحد الثمنين كذلك لزوما لأحد عاقديه فقوله بيع جنس مناسب لمقولة المحدود ولم يذكر التناول ( فإن قلت ) متعلق النهي يخص بيعتين دخلتا تحت بيعة والحد يخص بيعة تحتها