ذكر في جنس الثاني العقد وفي الأول التمكين ، وقد تقدم ما فيه والله سبحانه أعلم والأظهر أن مراده اعتراض آخر غير المذكور ويحتمل أنه أشار إلى أنه يرد على الحد الثاني القراض بلفظ الإجارة ؛ لأنه أسقط من الثاني قوله لا بلفظ الإجارة فهي واردة عليه كما أوردت على حد ابن الحاجب قال الشيخ رضي الله عنه ويخرج عن الحد قول المدونة من أعطى رجلا مالا يعمل به على أن الربح للعامل وإنما خرج ؛ لأنه اشترط في الحد أن جزء الربح للعامل لا كله فإذا كان كله فليس بقراض .
وهذه الصورة أجازها فيها وقال لا بأس بها ولا ضمان على عاملها وخالف سحنون فيها وفيها أقاويل معلومة وتعاليل مرسومة ويظهر قول سحنون لأن ذلك كالسلف معينا وإنما ينظر مالك رحمه الله إلى الفعل لا إلى القول ونقل الباجي قولا بالمنع في هذه الصورة ، ثم إن الشيخ رحمه الله لما رأى أن الخلاف في الضمان وغيره في صورة الربح للعامل يوجب الخلاف هل ذلك قراض أو ليس بقراض وكان الحد لأمر أعم من المتفق عليه وغيره قال : فإن أريد إدخال ذلك في الحد وتكون هذه الصورة قراضا قيل في الحد عقد على التجر بمال بعوض ليس من غير ربحه قوله " عقد " صير الجنس هنا عقدا وأولا تمكينا ، وقد قدمنا ما فيه وهو يدل على أنه لم يرد بالتمكين الدفع والإعطاء كما قلناه أولا قوله " على التجر بمال " تقدم ما أخرج به قوله " بعوض " تقدم ما أخرج به .
قوله " ليس إلخ " إنما عبر بهذه العبارة ليحافظ على جميع