يستلزم النقيضين كالمتضادين اللذين ليس بينهما واسطة وتنافيهما لاشتمالهما على ما يستلزم النقيضين ؛ لأن تضادهما ليس بالذات على ما هو مقرر عندهم وكثيرا ما يقع له ذلك إلا أنه عين في مواضع بقوله : النقيض أو ما يستلزم معناه ولو قال كذلك هنا ؛ لكان حسنا ولما كان كلامه فيه نوع من الإجمال أو الاحتمال .
اعترض عليه تلميذه الشيخ الوانوغي رحمه الله تعالى قال بعد أن ذكر قوله والمعروض لشيئين إلخ البحث فيه من وجهين : ( الأول منهما ) في صحة جعل الترك نقيضا للأخذ وفيه نظر لأن نقيض الأخذ لا أخذ ولا أخذ أعم من الترك وهذا لا شك فيه عند ذوي الأفهام السليمة ( قلت ) ذوو الأفهام السليمة لا يسلمون له هذا البحث المذكور مع شيخه رحمه الله ولذا قال المكمل على التكملة رحمه الله تعالى بعد نقله له وفي النظر نظر ؛ لأن الترك له مفهومان أحدهما أخص وهو تصريحه بالإسقاط وهذا هو الذي نسلم أنه أخص من لا أخذ وأن لا أخذ أعم منه ، والمعنى الآخر في معنى الترك عدم الأخذ بالشفعة وهذا أعم من كونه صرح أو سكت حتى مضى ما يحكم عليه بعدم التمكن من القيام قال وهذا مراد الشيخ بقوله نقيض الأخذ ؛ لأنه مساو للنقيض الذي هو لا أخذ ( قلت ) فكأنه يقول : إن ترك الأخذ بها الذي هو أعم من إسقاطها ، والسكوت عنه مساو لنقيض الأخذ فصح إطلاق النقيض عليه من الشيخ رحمه الله تعالى وهذا صواب وهو يرجع لما قررناه من إطلاق النقيض على ما يعم النقيض حقيقة أو ما