أول مختصره بعد خطبته أن من جملة ما اشتمل عليه تأليف مختصره الذي أعجز الفحول عن مثله بجمعه ومنعه تعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية لما عرض من النقل والتخصيص عرفنا من ذلك أنه لا بد من وفائه بما وعد به وقد وفى به رحمه الله وجرى فيه على نهج طريق تحقيق القواعد المنطقية في التوصل إلى تصور الأمور الكلية فقوله رضي الله عنه تعريف ماهيات الحقائق ولم يقل حد ماهيات الحقائق ليشمل التعريف بالحد الحقيقي والرسمي لأن المعرف هو أعم من الحد على اصطلاحهم وربما يطلق الحد على ذلك قال ابن الحاجب رحمه الله والحد حقيقي ورسمي ولفظي لكن قال شراح ابن الحاجب فيه مجاز لأن الحد إنما هو بيان للحقيقة بأجزائها وذاتياتها والمراد بماهيات الحقائق هنا أي مدلول الحقائق الفرعية لأن مراده بيان مدلول ما هو حقيقة شرعية كالصلاة وما شابهها وقوله الحقائق جمع حقيقة وهي الماهية في اصطلاح الأصول هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب وهو يشمل الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية على ما هو معلوم في محله وما فيها من الحدود والبحث والمراد هنا الشرعية ولما كانت الشرعية ربما شملت الدينية على مذهب المعتزلة زاد الشيخ رحمه الله قيد الفقهية لتخرج الدينية ثم زاد في القيد الكلية احترازا من الشخصية وقوله لما عرض من النقل والتخصيص علة في كونها صارت حقائق شرعية فرعية لأنها عرض لها نقل من أصل اللغة
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي