( ن ج س ) : باب في حد النجاسة قال رضي الله عنه " والنجاسة توجب له منعها به أو فيه والحدث يأتي " أقول لما ذكر رحمه الله الخبث والحدث في حد الطهارة احتاج إلى تعريفهما فعرف الأول بما ذكر وأحال تعريف الثاني على ما يأتي فقوله " توجب إلخ " أصل ذلك أن يقال النجاسة صفة حكمية فجنسها كجنس الطهارة وفصلها توجب منع استباحة الصلاة وعلى الاستباحة يعود الضمير المضاف إليه ( وقوله به ) يتعلق باستباحة والضمير يعود على الموصوف وكذلك .
( قوله فيه ) وسبب رسمه النجاسة صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة بموصوفها أو في موصوفها وهو اختصار حسن بديع ويدل على المقدرات ما صرح به في حد ضد النجاسة .
وأما الحدث فيأتي معناه في حد النية وإنما عرف النجاسة قبل الطهورية لذكر النجاسة في حدها والحدث لم يذكر ما يتوقف عليه رسمه هنا فلذا أخره وتأمل هذا الرسم وما يرد عليه وما فيه فلنزد فيه بيانا وفائدة فنقول : قد علمت أنه لما عرف النجاسة بالصفة المذكورة علمنا معرفة النجس بكسر الجيم كما أنه إذا علمنا حد الطهارة علمنا من ذلك رسم الطاهر فيقال في رسم النجس الموصوف بصفة حكمية أوجبت له منع استباحة الصلاة به أو فيه وإذا علمنا سر ذلك علمنا حد التطهير بعد رسم النجاسة على ما يأتي بعد من السؤال والجواب في ذلك والنجس المذكور مقابله الطاهر كما أن النجاسة مقابلة للطهارة والطاهر هو الموصوف بصفة حكمية أوجبت له جواز استباحة الصلاة به أو