معرفته بوجه ما فلذا أجاب الشيخ بقوله إنما يشترط في المحكوم عليه تصوره بوجه ما والمطلوب معرفة حقيقته ولما ذكر سيدي الفقيه الأبي هذا الرد تعقبه بقوله تصور المحكوم عليه بوجه ما شرط في الحكم المطلوب بالدليل وأما ما علم ثبوته ضرورة فلا بد أن يكون المحكوم عليه ضروريا وهذا ممنوع فإنه لا يلزم في التصديق إذا كان ضروريا أن يكون التصور ضروريا وتأمل ابن الحاجب والفخر في قولهم العلم لا يحد إما لعسره وإما لضرورته وهما قولان وعليهما جرى الشيخان في بحثهما ابن هارون وابن عبد السلام رحمهما الله تعالى .
ثم إن الشيخ رحمه الله قال ويمكن رسمه " بأنه عبادة يلزمها الوقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة " فقوله عبادة جنس تدخل فيه الصلاة وغيرها قوله يلزمها الوقوف بعرفة خاصة لها لأنها يلزمها ذلك ولا يفارقها فتمتاز عن كل عبادة شرعية بذلك ويشمل الرسم الصحيح من ذلك والفاسد منه ( فإن قلت ) لأي شيء عبر الشيخ بقوله عبادة ولم يقل قربة كما قال في الصلاة والقربة أخصر ويحصل قصده منها ( قلت ) تقدمت الإشارة إليه في حد قبل هذا ولم تظهر قوة جواب والعبادة تشمل القربات كلها ويمكن أن يقال لما قال تعالى ﴿ واسجد واقترب ﴾ في الصلاة أشار فيها إلى حكمتها وهي التقرب فلاحظ ذلك الشيخ رضي الله عنه لأن الله خص به الصلاة لشرفها ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ﴾ فصارت العبادة كأنها أعم والقربة