( ح د د ) : باب حد الخشوع قال الشيخ رضي الله عنه ناقلا عن ابن رشد " الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق " فقوله " الخوف " جنس وقوله " باستشعار إلخ " أخرج به الخوف من سبب غير ذلك فإنه ليس بخشوع وقوله " الوقوف " المراد به الحصول ليشمل القيام والقعود والسجود وغير ذلك وربما عبر بالقائم والواقف عن الملازم للشيء وبين يديه وفيه نوع من التجوز والاستعارة وذكر الخالق هنا ولم يذكر الله تعالى باسم الجلالة أو الرب وهو أخصر إشارة لقوله تعالى " ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق ﴾ " وإن الخوف الذي يكون في الصلاة إنما هو خوف ممن يتصف بالخلق وانفرد به فلا يقع لك خوف من غيره بوجه لأنه لا يضر ولا ينفع ولا يجلب ولا يدفع وإذا تمكن هذا الخوف من القلب خشعت الجوارح وأقبل القلب على الرب الخالق سبحانه وهنا تتفاوت صلاة الأبرار وتترقى بقوة الصفاء والأسرار ويكتب للمصلي من صلاته ما خشع فيه لبه وحضر له قلبه والله سبحانه يسامح لنا ما ننسبه لأنفسنا من أعمالنا بمنه وفضله .
شرح حدود ابن عرفة · الجزء ١ · الصفحة ١٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح حدود ابن عرفةج ١ · ص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي