ما جعل الله سببًا لمغفرة الله له، وهو شهوده بدرًا (1).
وهذه مظاهرة أيُّ مظاهرة، فإطلاق القول بأنَّ مطلق المظاهرة ـ في أي حال من الأحوال ـ يكون ردة= ليس بظاهر.
فإن المظاهرة تتفاوت في قدرها ونوعها تفاوتًا كثيرًا، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة:51] = لا يدل على أنَّ أيَّ تولٍّ يوجب الكفر، فإن التولي على مراتب، كما أن التشبه بالكفار يتفاوت، وقد جاء في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» (2)، ومعلوم أنه ليس كلُّ تشبه يكون كفرًا= فكذلك التولي.
(1) () رواه البخاري (3983)، ومسلم (2494) من حديث علي - رضي الله عنه -.
(2) () رواه أحمد 9/ 123، وأبو داود (4027)، وقال ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» ص 269: «إسناد جيد .. وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث»، وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» 15/ 509: «إسناده صالح»، وقال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» 1/ 318: «إسناد صحيح»، وقال ابن حجر في «فتح الباري» 10/ 271: «إسناد حسن»، وقال 10/ 274: «قد ثبت»، وقد تُكلم فيه، انظر حاشية «المسند» السابقة، و «المقاصد الحسنة» حديث (1101).