وقل من رأيت إلا وهو يرى نفسه . والعجب كل العجب ممن يرى نفسه ، أتراه يماذا رآها !
إن كان بالعلم فقد سبقه العلماء ، وإن كان بالتعبد فقد سبقه العباد ... إلى أن قال :
ومن تلمح خصال نفسه وذنوبها علم أنه على يقين من الذنوب ، والتقصير ، وهومن حال غيره على شك .
فالذي يحذر منه الإعجاب بالنفس ، ورؤية التقدم في أحوال الآخرة والمؤمن الحق لا يزال يحتقر نفسه .
وقد قيل لعمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه – إن مت ندفنك في غرفة رسول الله ص ؟ فقال : لأن ألقى الله بكل ذنب غير الشرك ، أحب إلي من أن أرى نفسي أهلاً لذلك . ا هـ ([39]) .
قال في تهذيب الأحياء :
والكبر بالعلم ، وهو أعظيم الأفات ، وأغلب الأدواء ، وأبعدها عن قبول العلاج ، إلا بشدةٍ شديدةٍ وجهدٍ جهيدٍ ، وذلك لأن قدر العلم عظيم عند الله ، عظيم عند الناس ، وهو أعظم من قدر المال والجمال وغيرهما .
ولن يقدر العالم على دفع الكبر إلا بمعرفة أمرين :
أحدهما : أن يعلم أن حجة الله على أهل العلم آكد ، وأنه يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشره من العالم ، فإن من عصى الله تعالى عن معرفةٍ وعلم فجنايته أفحش ، إذا لم يقض نعمة الله عليه في العلم .
الأمر الثاني : أن العالم يعرف أن الكبر لا يليق إلا بالله عز وجل وحده ، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله بغيضاً . ([40]) لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله ص :
(( قال الله تعالى : العز إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني عذبته )) ([41]) .
وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر )).
فقال الرجل : أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ، ونعله حسنةً ؟ قال : (( إن الله جميل يحب الجمال ، والكبر بطر الحق ، وغمط الناس )) ([42])
غمط الناس : احتقارهم .
* * *
العائق السابع
استعجال الثمر