تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقسم الثالث : الفقيه المنتهي ، اليقظ الفهم المحدث ، الذي قد حفظ مختصراً في الفروع ، وكتاباً في قواعد الأصول ، وقرأ النحو وشارك في الفضائل ، مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره ، وقوة مناظرته فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد ، وتأمل للنظر في دلائل الأئمة ، فمتى وضح له الحق في مسألة ، وثبت فيها النص ، وعمل به أحد الأئمة الأعلام ... فليتبع فيها الحق ، ولا يسلك الرخص ، وليتورع ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليداً . ا هـ ([35]) .

فرحم الله امرأً عرف قدر نفسه ، ولم يرفعها فوق منزلتها ، وأخذ العلم على طريقة سلفه .والله المستعان .

العائق السادس

الغرور والعجب والكبر

معصية الله تعالي عائقة عن مي العلم الشرعي ، لأنه نور الله يقذفه في أفئدة من يشاء من عباده ، ولا يجتمع في قلب نور وظلمة ، ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : إني لأحسب الرجل ينسي العلم قد علمه بالذنب يعلمه ([36])

ورحم الله الشافعي حيث قال :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي

وإن أقبح ما تلبس به طالب العلم من المعاصي – وكلها قبيح – التكبر والتعاظم والغرور ، فيزدري هذا ويترفع عن هذا ، ويتبختر في المشي ، ويتشدق في الكلام ، إلي غير ذلك من صفات العجب بالنفس ، التى نهي الله تعالى عنها في قوله تعالى :

( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)(لقمان: من الآية18)

المرح : التبختر . وقال تعالي : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83)

وفي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله ص :

(( بينما رجل يمشي في حُلة تعجبه نفسه ، مرجل رأسه ، يختال في مشيته ، إذا خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة )) .

عوائق الطلب · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عوائق الطلبص ١٦