تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقدمة الثانية: في معرفة الله ورسوله وحقوقهما:

اعلم رحمك الله: كرر المصنف رحمه الله كلمة اعلم اقتداءً بكتاب الله تعالى، فكثيرًا ما جاءت هذه الكلمة في القرآن الكريم في صدر ما يراد تقريره؛ كقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ سورة محمد (19)، وقوله سبحانه: ﴿وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ سورة الأنفال (40)، وقوله أيضًا: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ سورة المائدة (98)، وغيرها كثير.

أنه يجب على كل مسلم ومسلمة: الوجوب هنا وجوب عيني، والمسلم هو من أتى بالشهادتين وأتى بمقتضاهما ولم يأتِ بناقض، وكذلك المسلمة.

تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن: أي تعلم هذه المسائل الثلاث، وفي العبارة تقديم وتأخير، وهذه المسائل الثلاث مسائل اعتقادية مهمة، الأولى: في توحيد الربوبية، والثانية: في توحيد الألوهية، والثالثة: في الولاء والبراء:

الأولى: أن الله خلقنا: وخلق الله لنا يشمل الإيجاد والإعداد والإمداد، فأوجدنا الله من العدم، وأعدنا وأمدنا بالنعم، وقد دل على أن الله الخالق الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقول الله سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ سورة الصافات (96)، وأما الدليل العقلي فلأن كل حادث لا بد له من محدث؛ كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ سورة الطور (35)، ولما كان الإنسان لم يخلق نفسه ولم يكن ليأتِ صدفة بدون موجد تعين أن يكون الخالق له هو الله تبارك وتعالى.

ورزقنا: ورزق الله يشمل رزق الأقوات بما يقيم أبداننا، ورزق الدلالات بما يقيم أحوالنا، وقد دل على أن الله الرازق الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ سورة سبأ (24)، وأما الدليل العقلي فلأننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، والله الذي خلق كل شيء، هو الذي خلق لنا الطعام والشراب؛ كما قال سبحانه: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ - أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ - لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ - إِنَّا لَمُغْرَمُونَ - بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ - أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ - أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ - لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ سورة الواقعة (63 - 70)؛ فيُعلم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو رازقنا.

ولم يتركنا هملا: أي معطلين مهملين بلا أمر ولا نهي، وقد دل على ذلك الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة المؤمنون (115)، وأما الدليل العقلي فلأن وجود بشرية تخُلق وترزق وترسل لها الرسل ويقاتلون على دين الله تعالى، ثم تموت ولا تبعث لا يليق بحكمة الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ سورة القيامة (36 - 40).

بل أرسل إلينا رسولا: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرسول من أُمر بتبليغ وحي الله تعالى، وقد دل على أن الله أرسل الرسل لسائر خلقه الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ سورة فاطر (24)،

حاشية على رسالة ثلاثة أصول · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حاشية على رسالة ثلاثة أصولص ٥