تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر بها كما في قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ وقوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، والدليل أن صرفها لغير الله شرك: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ سورة الجن (6)، في سياق ذم من صرفها لغير الله، ودليل الاستغاثة: الاستغاثة هي طلب الإغاثة؛ أي الإنقاذ من الشدة والهلاك، والاستعاذة تكون قبل وقوع المكروه والاستغاثة تكون بعده؛ لذا قيل: الاستعاذة دفعٌ والاستغاثة رفعٌ، والدليل على أن الاستغاثة عبادة قوله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم .. الآية﴾: فجاءت الآية في سياق الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم، وعلق عليها سبحانه الاستجابة، والدليل على أن صرفها لغير الله شرك: ما رواه الطبراني بسند فيه مقال:" إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله"، فحصرت الاستغاثة في الله، ودليل الذبح: الذبح هو إزهاق الروح وإراقة الدم بقطع الوديجين، والذبح عبادة في إهلاله بذكر الله تعالى، وعبادة إذا قُصد به القربة، والدليل على أن الذبح عبادة قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ سورة الكوثر (2)؛ فأمر به فيكون عبادة، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي: أي ذبحي للقرابين؛ كما هو قول جمهور المفسرين، ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له .. الآية﴾، فنهى سبحانه عن صرف الذبح لغيره، ومن السنة: (لعن الله من ذبح لغير الله)؛ فذم سبحانه من صرف الذبح لغيره، ودليل النذر: النذر هو إلزام المكلف نفسه بما لا يجب عليه شرعًا تعظيمًا للمنذور، والنذر قسمان: الأول: النذر المعلق على شرط؛ كأن يقول: إن شفى الله مريضي تصدقت بعشرة آلاف، وهذا النذر مكروه، والثاني: النذر المطلق بلا شرط، كأن يقول: لله عليّ أن أصوم ثلاثة أيام، وهو نذرٌ محمود، والدليل على ذلك: قوله تعالى: ﴿يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا﴾: أي منتشرًا فاشيًا عامًا بين الناس، فأثنى على من وفى بنذره، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ سورة البقرة (270)، فعلق تعالى عليه علمه وجزاءه، وقرنه بالنفقة فدل على أنه يحبه، وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ سورة آل عمران (35)، فأثنى على من فعله، وقال: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ سورة مريم (26)، فأمر به، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: حديث:" إن النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء له، وعليه كفارة يمين"، رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحديث: ثابت بن الضحاك رضي الله عنه عند أبي داود قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:" لا وفاء بنذر في معصية الله"، فنهى عن صرفه في معصية، وأعظم المعصية الشرك.

حاشية على رسالة ثلاثة أصول · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حاشية على رسالة ثلاثة أصولص ١٣