حتى يخف أصحابه لذلك اقتداءً به فيعمل بقولها (1)، وهاهي عائشة رضي الله عنها تراجعه في بعض كلامه فيبين لها دون ضجر، وذلك لما قال: ((من نوقش الحساب عُذِّب)) (2)، فقالت: أوليس الله تعالى يقول: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق:8]، فيقول لها - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما ذلك العرض، من نوقش الحساب عُذِّب))، ولما قال: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً)) قالت: ينظر بعضهم إلى بعض! قال: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس:37])) (3).
ولما صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشركين في الحديبية على أن من أسلم منهم رده - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ومن ارتد لم يردوه إليه، قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله أو لسنا بالمسلمين؟! فلا يضيق - صلى الله عليه وسلم - بهذا السؤال التقريري ذي الإجابة البدهية المعلومة، بل يجيبه في هدوء: ((بلى)) فيقول عمر رضي الله عنه: أو ليسوا بالمشركين؟! فيسترسل معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجيبه:
(1) رواها البخاري في الشروط رقم 02731، 2732) ضمن قصة الحديبية الطويلة.
(2) رواه البخاري في العلم رقم (103)، والتفسير رقم (4939)، وفي الرقاق رقم (6536، 6537)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها رقم (2876)، والترمذي في صفة القيامة رقم (2426)، وفي التفسير رقم (3337)، وأبو داود في الجنائز رقم (3093)، وفيه زيادة في أوله ضعفها الألباني وتمامه مثل البخاري ومسلم، ورواه أحمد في المسند (6/ 47، 91، 108) وفي مواضع أخرى بروايات.
(3) رواه البخاري في الرقاق رقم (65279، ورواه مسلم في الجنة رقم (2859)، والترمذي في التفسير رقم (3332)، وأحمد في المسند (6/ 53) والآية مذكورة في رواية الترمذي فقط ولم يسم عائشة في حديثه بل فيه "فقالت امرأة ... " الحديث.