تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد:

فالمحبة بين المؤمنين والتآلف والتآخي شأن عظيم وخطر جليل، فقد جعل الله عز وجل الأخوة سمة المؤمنين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، وقال جل وعلا: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر:47].

والأخوة بين المؤمنين نعمة كبيرة ومنة عظيمة من الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]، ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: 62، 63].

وهذه الأخوة الحاصلة بين المؤمنين سببها الإيمان والعقيدة، فهي أخوة قائمة على (الحب في الله) الذي هو أوثق عرى الإيمان، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله عز وجل)) (1)، ومن ثم فأخُوَّة

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (11537) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والبغوي في شرح السنة (13/ 53) وله شواهد كثيرة عن ابن مسعود عند أبي داود الطيالسي رقم (378)، ص 50، والطبراني في الصغير، كما في مجمع الزوائد (1/ 90)، وعن البراء رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 286) بلفظ: ((أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله)).

ورواه ابن أبي شيبة في الإيمان رقم (110) ص 42، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (2539)، وحسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيق شرح السنة (13/ 53).

مفسدات الأخوة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفسدات الأخوةص ٤