تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحبه، وذلك بالتزام ذلك الهدي أو هذا التوجيه الذي أتانا به نبينا - صلى الله عليه وسلم -، وبالتزام حال سلفنا الصالح كذلك، وسيأتي في ثنايا الحديث طرف من أحوالهم.

ومما علّمناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني مسجد المدينة) شهرًا ... )) الحديث (1).

وقد كان بعض السلف من حرصه على أخيه واهتمامه بحاجاته ومشاكله لا يقتصر على تفقد حاجة أخيه بل يتفقد عياله بعد موته أربعين سنة فيقضي حوائجهم، ولا يملك أحدنا أمام ذلك العمل إلا أن يقول: هذا أخ صادق وتلك هي الأخوة والمحبة.

والمقصود أن من حق الأخ على أخيه قضاء حاجته وعونه على أموره، (وذلك درجات:

أدناها: القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة، لكن مع البشاشة والاستبشار.

وأوسطها: القيام بالحوائج من غير سؤال.

وأعلاها: تقديم حوائجه على حوائج النفس) (2).

وبصفة عامة ينبغي أن تتميز علاقة الصاحب بصاحبه بالاهتمام به وبظروفه وبآرائه وكلامه، وبهذا تقوى المحبة وتدوم، فالناس فطروا على حب ذلك الإنسان الذي يهتم

(1) عزاه السيوطي في الجامع الصغير لابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج"، والطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (176)، وأورده في السلسلة الصحيحة برقم (906).

(2) مختصر منهاج القاصدين ص96.

مفسدات الأخوة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفسدات الأخوةص ١٠٨