تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** قُلْتُ :مِمَّا سَبَقَ يَتَبَيَّن لَنَا أَنَّ أَكْثَر أَهل العِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الْأَعْلَمَ هُوَ الْأَفْقَه ، بِشَرْطٍ أَنْ يَحْفَظ مَا يَكُون بِهِ قَارِئ لِلْقُرْأنِ , وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَن هُوَ أَكْثَر حِفْظًا مِنْهُ مِمَّا لَا يَفْقَه , وكَأَنَّهم يَرَوْنَ الْحِفْظ والفِقْه فَعِنْدَ التَّسَاوِى أَوْ القِلَة فِي الْحِفْظِ مَعَ وُجُودِ الفِقْهِ يُقَدَّم الْأَفْقَه ؛ لَأنَّ الفِقْهَ هُوَ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ أَكْثَر مِن كَثْرَةِ الْحِفْظِ وَأَسُوقُ - فِي خِتَامِ هَذِهِ النُّقْطَة الْهَامَةِ مِن البَحْثِ – فَتْوَى مِن فَتَاوَى الْأَزْهَر .

السُّؤَال :

يَتَنَافَسُ بَعض الْمُصَلِين عَلَى أَنْ يَكُونَ إِمَامًا ، فَمَنْ أَحَقهم بِذَلك ؟!

الْجَوَاب:

بَعد الشُّروط التِي لَا تَصْلُح أيُّ صَلَاة بدونها ، وبَعد الشُّروط التى يَجِب أنْ تَتَوافَر فِيمَن يكون إمامًا مِثل : السلامة مِن الأعذار، وصِحَة القِرَاءَة ، وغير ذلك مِمَّا اشترطه الفقهاء ، هُنَاك أولويَّة لِمَن يَتَقَدَّم للإمامة ، جاء في حديث مسلم وغيره عَن أَبِى سعيد الخدري مرفوعًا (( إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم )) (1)

والْمُرَادُ بِـ الْأَقْرَأ : الْأَكثَرُ حِفْظًا للقُرآن ؛ لِمَا جَاء فِي حديث عمرو بن سلمة (( ليؤمكم أكثركم قرآنًا )) .

وفِي روايةِ أخرى لِمُسْلِم وغيره عن أبي مسعود مَرفوعًا (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنة ، فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِنا، ولا يؤمَّن الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه )) .

وفى رواية : (( لا يؤمن الرجلُ الرجلَ فى أهله ولا سلطانه )) .

(1) تقدم عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - .

ابتغاء السلامة · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ابتغاء السلامةص ١٩