المبحث الثاني
مصادر ابن جريج في التفسير
تمهيد:
إن القول في تفسير كتاب الله تعالى، ليس متروكاً لكل واحد من المؤمنين، بل لا بد من توافر خصائص معينة ومصادر للمفسر تعينه على فهم مراد الله، ومن أهمها: علوم اللغة، وعلوم القراَن، وعلوم الحديثِ، والفقه وأصوله، والعقيدة الصحيحة. هذه الأسس يصدر عنها فطرةٌ سليمة وعقلٌ سوي، وإن لشيخنا ابن جريج -رحمه الله تعالى- مصادره في التفسير، وخصائص جعلته مجتهداً في علم تفسير القراَن الكريم، ومن مصادره ما يلي:
أولاً: القرآن الكريم:
نجده في بعض المواضع يفسر القرآن بالقرآن وهذا يدل على أحد خصائصه وهي تمكنه من القرآن الكريم. ومثال ذلك في قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ (يونس:7)
عن ابن جريج، في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بالحَياةِ الدُّنْيا واطْمأَنُّوا بِها﴾ قال: هو مثل قوله: ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّّ إلَيْهِمْ أعْمالَهُمْ فِيها﴾ (1) " (2)
ومثال آخر:
﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (الانبياء:10)
عن ابن جريج، ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكُمْ كَتابا فيه ذِكْرُكُمْ﴾ قال: حديثكم: ﴿أفَلا تَعْقِلونَ﴾ قال: في «قد أفلح» (3) ﴿بَلْ أتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ (4)." (5)
ثانياً: القراءات القرآنية:
(1) سورة هود آية (15)
(2) رواه الطبري م 7/ج 11/ص 116، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.
(3) يعني في سورة المؤمنون.
(4) سورة المؤمنون، الآية: 71.
(5) رواه الطبري م 10/ج 17/ص 10/رقم 18479،بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.