تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : إن ( القيادة ) في الحالات القصوى يمكن ـ بل يجب ـ أن تتخفى وتتوارى عن العيون والأنظار .

ثانيًا : كان اختيار ( غار ثور ) بالذات غاية في التمويه على قريش ، حيث أنه لا يقع على طريق المدينة التي كان ينتظر أن يسلكها رسول الله وصاحبه .

ثالثًا : إن الترتيبات الأمنية التي اتخذت خلال بقاء رسول الله وصاحبه في الغار كانت بينة التكامل والدقة :

أ ـ فقد تم تكليف ( عبد الله بن أبي بكر ) برصد الأخبار يوميًّا ونقلها إلى الغار .

ب ـ وتكليف ( أسماء بنت أبي بكر ) بنقل حاجاتهما من الطعام والشراب .

ج ـ وتكليف ( عامر بن فهيرة ) بأن يمر بغنمه مساء كل يوم ليأخذا حاجاتهما من اللبن ، وليطمس بحوافر غنمه آثار الأقدام التي تتردد على الغار زيادة وإمعانًا في تضليل قريش .

د ـ واستئجار عبد الله بن أريقط الليثي ليكون دليلهما خلال سفرهما إلى المدينة .

3 ـ الرصد :

لم يكن انتداب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبد الله بن أبي بكر ، لرصد أخبار قريش وما يدور في مجالسهم ويتردد على ألسنتهم ، إجراء خاصًّا بمرحلة استثنائية من مراحل الدعوة ، أو ذا دلالة خاصة .. بل إن الرصد كان سياسة متبعة في كافة الظروف والأحوال .فرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كقائد للجماعة المسلمة كان يريد أن يعرف ويكشف كل ما يجري حوله ، وما يعد له ولدعوته وللمسلمين ، ليأخذ كل احتياط ويحبط كل كيد ، بالرغم من تأييد الله له وكشف ( جبريل ) لكثير من خطط المشركين ، وبخاصة مؤامرة اغتياله التي حكاها القرآن الكريم بكل وضوح ﴿ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾ ( الأنفال : 30 ) .

إذا كان شأن المؤيد بالوحي ، أن يأخذ بأسباب الوقاية كلها ، فكيف بمن لا نبي فيهم ، ولا وحي يتنزل عليهم .

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلاميص ٧١