تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن الدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دعوة إلى رفض مبدأ التخطيط ، وبالتالي إلى العفوية والارتجال ، وهو نهاية الارتكاس الذي يمكن أن يصل إليه المسلمون ويتلهف إليه أعداء الإسلام والمتربصون به والمكيدون له .

الفوضوية والعفوية نقيض القوة :

والدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دعوة إلى استمرار حالة الضعف لدى المسلمين ؛ لأن القوة لم تكن ولا يمكن أن تكون إلا نتيجة التنظيم لا الفوضى ، ومحصلة التخطيط لا العفوية .

الفوضوية والعفوية نقيض الوحدة :

والدعوة إلى رفض فكرة التنظيم في العمل الإسلامي هي بالتالي دفع المسلمين إلى مزيد من التفكك والتشرذم والخلاف ، وإجازة شرعية لتعددية الاتجاهات والمدارس والحركات الإسلامية ؛ لأن وحدة المسلمين ووحدة العمل الإسلامي ـ وهما مطلبان شرعيان ـ لا يمكن تحقيقهما إلا بالتنظيم .. فالوحدة وليدة التنظيم وليست وليدة الفوضى، ووليدة التخطيط وليست وليدة العفوية .

الفوضى والعفوية نقيض النواميس الكونية :

إن كل شيء في هذا الكون قائم ـ بأمر الله تعالى ـ على التنظيم والنظام .. من الكواكب والمجرات السابحة في الفضاء ، إلى تعاقب الليل والنهار ، وتتابع الفصول ، وعملية التلاقح والتناسل لدى الإنسان والحيوان ، إلى سريان الحياة في جسم الكائن البشري عبر أجهزته المختلفة الدقيقة والمعقدة ، إلى ما لا نهاية له من النواميس الإلهية في الكون والإنسان والحياة ، إنها جميعًا تقوم على النظام ، واختلال النظام فيها هو اختلال لعملها وتعطيل لأدوارها ووظائفها .. ﴿ إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ ( آل عمران : 190 ) ، ﴿ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم . والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ﴾ ( يس : 38 ، 39 ، 40 ) .

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلاميص ٣