عن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من سرَّته حسنته ، وساءته سيئته فهو مؤمن "(1)
وتحزن لحزن المؤمنين ، وتتألم لما أصاب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من نكبات وكربات ، وتحزن على ما أمامك من أهوال الموت وسكراته ، والقبر وظلماته ، والحشر وأحواله ، والنشر وأهواله ، والوقوف بين يدي مالك يوم الدين ، فإنه من أمن هنا فزع هناك ، ومن خاف هنا أمِن هناك ، فلا يجمع الله لعبده بين أمنين أو خوفين وهو أرحم الراحمين .
الهم الأول :
جمع القلب على الله تعالى ، والإقبال عليه ، والفزع إليه ، والتعلق به ، وجعل الهمّ هماً واحداً وهو ؛ كيف السبيل إلى رضاه ؟ وإدراك محبته ؟ والقرب منه ؟ في الدار الآخرة !
﴿ فإذا فرغت فانصب . وإلى ربك فارغب ﴾(2)
قال بعض السلف : لَمُصانعَةُ وجهٍ واحدٍ أيسر عليك من مصانعة وجوهٍ كثيرة "
عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مَن جعل الهمومَ همَّاً واحدًا ـ همَّ المعادِ ـ كفاه الله همَّ دُنياه ، ومَن تشعَّبت به الهموم من أحوال الدنيا ؛ لم يبالِ الله في أي أوديتها هلك " (3)
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مَن كانت الآخرة همَّه ؛ جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومَن كانت الدنيا همَّه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرَّق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلاَّ ما قُدِّر له " (4)
(1) أخرجه الطبراني في الكبير ، انظر : صحيح الجامع (2/1079) (6294) .
(2) الشرح : 8
(3) صحيح سنن ابن ماجه (2/393 ) (3315) .
(4) صحيح سنن الترمذي ( 3/300) ( 2005) .