تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت لها : هاتي من الأناسي واحداً صفا وقته والنائبات تنوبه

تأمل المثلث :

النظر للحياة من عدَّة زوايا ووجوه ، وتأمل المثلث !

إنك تجد أن إحدى زواياه حادة ، تنفذ إلى عينك كالسهم وتخترق قلبك كالرمح ، ثم تراه من زاوية أخرى ، فتجدها زاوية منفرجة ، كلما أمعنت فيها النظر زادت انفراجا واتساعاً .

وكذلك كثير من الأمور ، فتعدد النظرات من وجوهٍ عِدَّة ، تدلُّ ـ بإذن الله ـ على سُبل الانفراج فيها ، ومواطن التيسير منها .

ومن عادة الأيام أنَّ خطوبَها إذا سَرَّ منها جانب ساءَ جانبُ

اصنع حياتك :

حياتك تبعٌ لأفكارك وتصوراتك . فكيفما تصوَّرتها كانت .

فمن رأى الحياة هينة هنيئة سهلة سعيدة كانت له كذلك ، ومن رآها سوداء مظلمة تملؤها الكآبة والأحزان كانت عليه كذلك .

فانظر إلى ما يسرُّك فيها واعرض عما يسؤك منها ، وتذكر أن مع العسر يسرًا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمة ـ رحمه الله ـ : " ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري ، إن رحت فهي معي لا تفارقني ، إن حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة . وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة " (1)

إنَّ الحياةَ هي السعادةُ للذي يزورُّ عن تزويرها وغرورها

وهي الشقاءُ لمن يرى أشواكها فيفر من أزهارها وعبيرها (2)

الحزن هو السعادة :

فليكن فرحك بدينك ، وحزنك على الحرمان منه أو من بعضه ، فإنَّ الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلاَّ من يحب .

قال تعالى :﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون ﴾ (3)

فالحزن المطلوب أن تحزن على ما فاتك من طاعة الله ، وتحزن على ما إجترحت من معاصي الله .

(1) الوابل الصيب من الكلم الطيب ـ ابن قيم الجوزية ـ ص 70

(2) مصطفى الغلاييني .

(3) يونس : 58

وداعا للأحزان! · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وداعا للأحزان!ص ١٩