فقلت لها : هاتي من الأناسي واحداً صفا وقته والنائبات تنوبه
تأمل المثلث :
النظر للحياة من عدَّة زوايا ووجوه ، وتأمل المثلث !
إنك تجد أن إحدى زواياه حادة ، تنفذ إلى عينك كالسهم وتخترق قلبك كالرمح ، ثم تراه من زاوية أخرى ، فتجدها زاوية منفرجة ، كلما أمعنت فيها النظر زادت انفراجا واتساعاً .
وكذلك كثير من الأمور ، فتعدد النظرات من وجوهٍ عِدَّة ، تدلُّ ـ بإذن الله ـ على سُبل الانفراج فيها ، ومواطن التيسير منها .
ومن عادة الأيام أنَّ خطوبَها إذا سَرَّ منها جانب ساءَ جانبُ
اصنع حياتك :
حياتك تبعٌ لأفكارك وتصوراتك . فكيفما تصوَّرتها كانت .
فمن رأى الحياة هينة هنيئة سهلة سعيدة كانت له كذلك ، ومن رآها سوداء مظلمة تملؤها الكآبة والأحزان كانت عليه كذلك .
فانظر إلى ما يسرُّك فيها واعرض عما يسؤك منها ، وتذكر أن مع العسر يسرًا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمة ـ رحمه الله ـ : " ما يصنع أعدائي بي ؟ أنا جنَّتي وبستاني في صدري ، إن رحت فهي معي لا تفارقني ، إن حبسي خلوة ، وقتلي شهادة ، وإخراجي من بلدي سياحة . وكان يقول في محبسه في القلعة : لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة " (1)
إنَّ الحياةَ هي السعادةُ للذي يزورُّ عن تزويرها وغرورها
وهي الشقاءُ لمن يرى أشواكها فيفر من أزهارها وعبيرها (2)
الحزن هو السعادة :
فليكن فرحك بدينك ، وحزنك على الحرمان منه أو من بعضه ، فإنَّ الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلاَّ من يحب .
قال تعالى :﴿ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون ﴾ (3)
فالحزن المطلوب أن تحزن على ما فاتك من طاعة الله ، وتحزن على ما إجترحت من معاصي الله .
(1) الوابل الصيب من الكلم الطيب ـ ابن قيم الجوزية ـ ص 70
(2) مصطفى الغلاييني .
(3) يونس : 58