تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن الكريم بدعة وليس عليه دليل من الكتاب والسنة، ولم يفعله السلف الصالح رضوان الله عليهم.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن الكريم لا أصل له من السنة ولا عمل الصحابة رضي الله عنهم، وإنما حدث أخيراً، ولا ريب أن قول القائل: "صدق الله العظيم: ثناء على الله عزوجل فهو عبادة، فإنه لا يجوز أن نتعبد لله به إلا بدليل من الشرع وإذا لم يكن هناك دليل من الشرع كان ختم التلاوة به غير مشروع ولا مسنون، فلا يسن للإنسان عند انتهاء القرآن الكريم أن يقول: "صدق الله العظيم".

فإن قال قائل: أفليس الله يقول: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾. آل عمران (95) فالجواب: بلى قد قال الله ذلك ونحن نقول صدق الله لكن هل قال الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا أنهيتم القراءة فقولوا صدق الله العظيم، وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال كان يقرأ ولم ينقل عنه كان يقول صدق الله العظيم، وقرأ عليه ابن مسعود - رضي الله عنه - من سورة النساء حتى بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾.النساء (41) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "حسبك" ولم يقل قل صدق الله العظيم ولا قال ابن مسعود أيضاً، وهذا دليل على أن قول القائل عند انتهاء القراءة (صدق الله العظيم) ليس بمشروع. نعم لو فرض أن شيئاً وقع مما أخبر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فقلت صدق الله واستشهدت بآية من القرآن الكريم هذا لا بأس لأن هذا من باب التصديق لكلام الله عزوجل كما لو رأيت شخصاً منشغلاً بأولاده عن طاعة ربه فقلت صدق الله العظيم ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. التغابن (15) وما أشبه ذلك مما يستشهد به، فهذا لا بأس به. (1) وكذلك نصَّ القراء على ذلك لعدم ورودها عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

(1) فتاوى إسلامية الشيخ ابن عثيمين (4/ 17).

الإخلاص والإتباع · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ٣٨٣