تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ولا يشهد من نفسه إلا أثر النقصان يعني لا يرى نفسه إلا مقصرا والموجب له لهذه الرؤية استعظام مطلوبه، واستصغار نفسه، ومعرفته بعيوبها، وقلة زاده في عينه. (1)

ولما حضرت سلمان الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ قال: ما أبكى جزعا على الدنيا ولكن عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب. فلما مات سلمان نظر في جميع ما ترك فإذا قيمته بضعة عشر درهما.

ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته واحزناه فقال بل واطرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه.

وقيل فتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون.

ولما حضرت إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال انتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ولما حضرت ابن المنكدر الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك فقال والله ما أبكى لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند الله عظيم.

ولما حضرت عامر بن عبد القيس الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك قال ما أبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن ابكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء ولما حضرت فضيلاً الوفاة غشي عليه ثم فتح عينيه، وقال: وا بعد سفراه، وا قلة زاده.

قال حذيفة حين حضره الموت: مرحبا بالموت وأهلا مرحبا بحبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم اللهم أني لم أحب الدنيا لحفر الأنهار ولا لغرس الأشجار

(1) مدارج السالكين (2/ 281 - 283).

الإخلاص والإتباع · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ٢٥٠