أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به، وإن كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيراً، وكذا بالعكس، ويؤخذ منه: ذم من جعل للدين أصلاً خلاف الكتاب والسنة، وجعلهما فرعاً لذلك الأصل الذي ابتدعوه، وفيه: وجوب رد الباطل، وكل ما خالف الهدي النبوي، ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع. اهـ. (1)
وقال النووي: قوله: (وفيه دخن) قال أبو عبيد وغيره: الدخن بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة أصله أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد قالوا والمراد هنا أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفا، قال القاضي: قيل المراد بالخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز >، قوله بعده: تعرف منهم وتنكر المراد الأمر بعد عمر بن عبد العزيز >، قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويهتدون بغير هديي) الهدى الهيئة والسيرة والطريقة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) قال العلماء: هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر، كالخوارج، والقرامطة، وأصحاب المحنة، وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ووجوب طاعته، وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك، فتجب طاعته في غير معصية، وفيه: معجزات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي هذه الأمور التي أخبر بها، وقد وقعت كلها. اهـ. (2)
قال الشيخ الألباني رحمه الله: فائدة: قلتُ: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -، ونصحه لأمته، ما أحوجَ المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم وشتتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب
(1) فتح الباري لابن حجر.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم.