قال ابن قيم الجوزية: ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة فأنه إذا أشبه الهدي الهدي أشبه القلب القلب وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "خالف هدينا هدي الكفار"، وفي المسند مرفوعا: من تشبه بقوم فهو منهم. (1)
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". (2)
وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم -: " غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود". (3)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع وإن عينت هنا في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، كما يقال: أكرم ضيفك، أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام أولا دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامه إكراما له في ذلك الوقت. (4)
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "خالفوا المشركين، احفوا الشوارب واعفوا اللحى". (5)
وفي رواية: "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس". (6)
وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في النعال مخالفة لأهل الكتاب.
فعن شداد بن أوس عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ". (7)
(1) زاد المعاد (1/ 364).
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه أحمد والنسائي والترمذي، صحيح الجامع رقم (4167).
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 59).
(5) رواه مسلم.
(6) رواه مسلم.
(7) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 176)، وصحيح الجامع برقم (3210)، ومشكاة المصابيح، وصفة الصلاة.