تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقصد الشارع إذ فهم من مقصده الوقوف عند ما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه"اهـ. (1)

فمما تقدم يتبين أن ما تركه الرسول $ مع وجود المقتضي لفعله في عصره وزوال المانع فهو سنة، كما أن فعله بدعة، أما إذا تركه لأن المقتضي لفعله لم يكن موجوداً في عصره، أو كان موجوداً، ولكن وجد مانع فليس من هذا الباب، ونزيد هذه القاعدة بياناً بالأمثلة التالية:

المثال الأول لما كان مقتضاه موجوداً ولكن وجد مانع: (صلاة التراويح) فإن الرسول $ فعلها ثم تركها إلى أن مات وكان المقتضي لفعلها قائماً في وقته $ ولكن وجد مانع وهو خشيته $ أن تفرض، وهذا المانع زال بموته، ففعلها بعد موته ليس بدعة.

المثال الثاني لما كان مقتضاه غير موجود في عصره $ ووجد بعده: (جمع القرآن الكريم) فهذا لم يكن المقتضي له موجوداً في عصره $ فإن القرآن كان ينزل عليه منجّماً بحسب الحوادث، وإنما وجد المقتضي لجمعه في عهد أبي بكرٍ > لما استحرّ القتل بالقرّاء يوم اليمامة فجمعه رضي الله عنه بموافقة جميع الصحابة.

المثال الثالث لما كان مقتضاه موجوداً في عصره $ ولم يوجد مانع منه: (الأذان للعيدين) فهذا كان سببه قائماً في عصره ولم يوجد مانع من تشريعه ومع ذلك لم يشرعه ففعله بدعة.

فمما سبق يتبين معنى هذه القاعدة والفرق بين البدع التي أحدثت بعد النبي $ وبين غيرها مما أحدث بعده وليس ببدعة، وبعد ذلك يقال:

(1) كتاب الاعتصام للشاطبي (1/ 466).

الإخلاص والإتباع · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ١٤٣