فيقذفون بهم في المهالك، فما أشبههم بمن يسقي الصبر باسم العسل ومن يسقي السهم القاتل باسم الترياق! فأبصرهم فإنك إن لا تكن أصبحت في بحر الماء فقد أصبحت في بحر الأهواء الذي هو أعمق غورا، وأشد اضطرابا، وأكثر صواعق، وأبعد مذهبا من البحر، وما فيه ففلك مطيتك التي تقطع بها سفر الضلال اتباع السنة. (1)
وعن ابن المبارك قال: أعلم أي أخي! إن الموت كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فإلى الله نشكو وحشتنا، وذهاب الإخوان، وقلة الأعوان، وظهور البدع، وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع. (2)
وكان إبراهيم التيمي يقول: اللهم اعصمني بدينك، وبسنة نبيك من الاختلاف في الحق، ومن اتباع الهوى، ومن سبل الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات.
وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كان يكتب في كتبه: إني أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيدة.
ولما بايعه الناس صعد على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد كتابكم كتاب ولا بعد سنتكم سنة ولا بعد أمتكم أمة ألا وإن الحلال ما أحل الله في كتابه على لسان نبيه حلال إلى يوم القيامة ألا وإن الحرام ما حرم الله في كتابه على لسان نبيه حرام إلى يوم القيامة ألا وإني لست بمبتدع ولكني متبع ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ ألا وإني
(1) الاعتصام (1/ 60).
(2) الاعتصام (1/ 60).