تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأن في هذه الآية الكريمة بياناً وتفسيراً لإتباع رسوله، وأن ذلك بطاعة الله وطاعة رسوله، هذا هو الإتباع الحقيقي. اهـ. (1)

وقال الله عز وجل: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}. (2)

قال ابن رجب الحنبلي: والمعنى قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وخاب من دساها بالمعاصي، فالطاعة تزكي النفس وتطهرها فترتفع بها، والمعاصي تدسي النفس وتقمعها فتنخفض وتصير كالذي يدس في التراب. (3)

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث أهله وأصحابه على التمسك بالطاعة ويقول: "اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئاً". (4)

وقال لأهله: "إن أوليائي منكم المتقون يوم القيامة، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون: يا محمد، فأقول: قد بلغت". (5)

(1) تفسير السعدي.

(2) سورة الشمس.

(3) جامع العلوم والحكم (1/ 220).

(4) عن أبي هريرة>، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ الشعراء الآية - 214 يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبدالمطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت رسول الله سليني بما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً. أخرجه البخاري برقم (3336)، ومسلم برقم (351).

(5) صححه الألباني في ظلال الجنة، وفي الأدب المفرد (1/ 40).

هذا وقد وعظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة، موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، وكأنها موعظة مودع. فعن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر الكلاعي قالا: دخلنا على العرباض بن سارية >، وهو الذي نزلت فيه: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية. وهو مريض == == فقلنا له: إنا جئناك زائرين وعامدين، ومقتبسين، فقال عرباض >: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة الغداة، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله: إن هذه لموعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والطاعة والسمع، وإن عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي سيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة الحديث أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، وأبو داود، والبيهقي، والحاكم، عن العرباض بن سارية، وصححه الألباني في سنن أبي داود، وصحيح الجامع، وسنن ابن ماجة، وصحيح الترغيب، والسلسلة الصحيحة، وظلال الجنة، وإصلاح المساجد، وتخريج الطحاوية، وتخريج مشكلة الفقر، وصحيح ابن خزيمة، وصلاة التراويح.

وعن أبي أمامة > قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ هذه الآية: ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون.

الإخلاص والإتباع · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخلاص والإتباعص ١٠٢