الفوارق في النكاح والطلاق واللعان والخلع والعدة
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ (1).
قال ابن كثير -رحمه الله-: وقد اختلفوا في النكاح: هل حقيقة في العقد وحده، أم في الوطء، أم فيهما، على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده، إلا في هذه الآية فإنه استعمل في العقد وحده. اهـ المراد من تفسيره عند آية (49) من الأحزاب.
الصداق للمرأة
قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ (2).
قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ (3).
وأخرج البخاري رقم (5135 - 2310) ومسلم رقم (1425) من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجل: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: ((هل عندك شيء تصدقها))، قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: ((إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئًا)) قال: ما أجد شيئًا. قال: ((التمس ولو خاتمًا من حديد)).
أما قول الله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (4) فاشترط العمل له مقابل بضع ابنته، فهذا الشرع متقدم منسوخ من شرعنا بتلك الأدلة التي ذكرنا بعضها، هذا الذي ظهر لي، وقد قال القرطبي في تفسير هذه الآية إن بعض العلماء أجاز للولي أن
(1) ... سورة الآحزاب، الآية:49.
(2) ... سورة النساء، الآية:4.
(3) ... سورة النساء، الآية:20.
(4) ... سورة القصص، الآية:27.