تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوفي الأمة على الغاية، فتنظر إلى القائد شاكرة، وتجمع على إعظامه معترفة، ويبقى الزعيم قائد السلم كما كان قائد الحرب، ودليل الحضر كما كان دليل السفر. وبعض السلم أشد حاجة إلى القيادة من الحرب، وبعض الحضر أحوج إلى الدليل من السفر. فما تزال الأمة في كفالة زعيمها وقيادته وهدايته، فيجمع الكلمة، وينفي التخاذل ويدفع الشبهة، ويدير الأمور، حتى يوافيه الأجل والكلمة عليه مجتمعة، والنفوس له متطلعة. ويختم الموت الصحيفة المجيدة ويصونها ويقدسها، فإذا مجد الزعيم فوق كل خلاف، وإذا سيرته أعلى من كل ريب، وإذا الزعيم بعد موته أعظم قيادة، وأكبر في الأمة سيادة، وإذا سيرته التي ختم عليها الموت لا ينقص فيها خطب ولا يزيد، سنته للأمة لا تنقطع ولا تتبدل، وطريقته لا تخفى ولا تتحول. ذلكم ما جال في نفسي بعد زيارة الزعيم الكبير «القائد العظيم» محمد علي جناح رحمه الله.

السبت 1 صفر/11 نوفمبر

اللاجئون

هذه الملايين من البشر الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم، وهجروا مواطن الآباء والأجداد، وفقدوا من أهليهم كثيرا، واستبدلوا بالغنى والعزة، وبالطمأنينة والدعة، الفقر والذلة والقلق والنصب، هؤلاء المشردون الذين تلقاهم في كراچي حيثما توجهت، وأمثالهم في ديار العرب أخرجهم من فلسطين بغي اليهود ومن ناصرهم من أنصار البغي وعبدة المنافع والأموال، وغير هؤلاء من المشردين في أقطار أخرى؛ كل أولئك شهود على ظلم الإنسان وقسوة الإنسان وجهل الإنسان. إن في أرض الله متسعا لعباده، وإن في رزق الله كفالة لهم. وكانوا - لو اتسعت عقولهم وأخلاقهم - جديرين أن يعيشوا متحابين في أرجاء الأرض على اختلاف الأجناس والأديان.

إنا لا نلوم الغوغاء والدهماء في كل قبيل، فهم أقرب إلى البهائم، وأخضع للأهواء والغرائز؛ ولكن نلوم من يتزعم الأمم زاعما أنه عليم حكيم، قد تحلى بالإخلاق واعترف بحق الإنسان، وأدرك معاني الرحمة والبر والعدل. هؤلاء العامة المتزعمون ينفخون في الأمم نار العصبية والعداوة حتى يثيروها كالوحوش على جماعات أقل عددا وأضعف مددا، فيقتلونهم ويجترحون فيهم كل إثم، ويأتون كل منكر، فيخرج من أفلت من القتل هائما يبغي في الأرض وزرا حتى يلجأ إلى مأمن من جماعة تعطف عليه وتنصره وتؤويه جهد ما يستطيع الناس إيواء الألوف ومئات الألوف وألوف الألوف خرجوا لا يحملون مالا ولا زادا.

ولو وجدوا ما في ديارهم من طعام ودار، فأين الوطن ومعاني الوطن وأين ملاعب الصبا ومغاني الآباء؟

ألا إن الإنسان يشقي نفسه

والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

الأحد 2 صفر/12 نوفمبر

الاضطراب والقلق في هذا العالم

الحرب دائرة في كوريا تطحن النفوس، وتخرب الديار، وتهلك الحرث. فيها أمريكا ومن ناصرها سافرة، وفيها كوريا الشمالية ووراءها الصين الشيوعية، ووراء هذه روسيا محجبة. وزحفت جيوش الصين فاستولت على التبت. ولا ندري أي صلة بين هذه الحوادث وفرار ملك نيبال من وطنه إلى الهند! وكشمير يرابط فيها جيش باكستان وجيش الهند، والحق فيها أبلج، ولكن لا يعترف به الهنادك. والحرب في الهند الصينية قائمة بين الفرنسيين تؤيدهم أمريكا وبين ثائرين تمدهم روسيا وألفافها. وفي الملايو ثورة على الإنكليز شيوعية، للروس فيها إصبع. وكانت الحرب مشتعلة في برما منذ قليل، ولا تزال تدخن، وفي غير هذه البقاع من العالم خوف وقلق. أعرف لهذا أسبابا؛ أحدها: غلبة الجثمانيات على الروحانيات، وانطلاق الأهواء والمطامع إلى غير نهاية. فالروحانيات قوانين تجمع وتؤلف، والماديات نزعات متصادمة يدفعها جشع كل نفس، وشهوة كل جسم، فهؤلاء المسيطرون على العالم من غير الشيوعيين صاروا آلات مسخرة ومسخرة، تسخر الناس وتسخرها الأهواء والمطامع. وهؤلاء الشيوعيون دعاة المساواة لا الأخوة، لا يعرفون إلا التساوي في القوت، وأما الألفة والمحبة، والوئام بين الناس، والتسامي إلى عالم الروح، والاتصال بخالق الكون، وكل ما أدركته البشرية من معان عالية وقوانين سامية وأخلاق فاضلة، فليست عندهم شيئا مذكورا.

الشوارد · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ٨٠