تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد قليل انصرفنا، وأرسل الشيخ من يعرفنا أن عشاءنا عنده. وبعد هزيع جاء الداعي، فسرنا إلى دار وجلسنا في حجرة على بسط وضع في وسطها سفرتان، على كل واحدة خروف على طبق كبير فيه أرز، جلسنا على واحدة وجلس أتباعنا على أخرى، والرجل يعتذر بين الحين والحين بأنه لم يتوقع قدومنا، وما قصر في شيء بل أكرم وبالغ. والقوم في الجزيرة - ولا سيما في نجد - يقطعون للضيف قطعا صغيرة إكراما له، ويتناول هو ما يريد ولا يلحون على الضيف ليأكل كما نفعل في مصر؛ وقل أن يقال له: كل. وكانت العادة في نجد أنه إذا قام الضيف الكبير قام الآكلون جميعا حتى أمرهم بتغييرها جلالة الملك عبد العزيز؛ فمن شبع قام، واستمر من لم يشبع.

الإثنين 26 شعبان/12 يونيو

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

إذا رأيت أمة معتلة، أمورها مختلة، فاعلم أصل الداء في الأنفس، وأن كل ما ترى من فساد ظاهر أعراض للداء المستكن. يحسب أن داء الأمة الفقر فتعطى المال، وتدر عليها المكاسب؛ فتتغير الظواهر، وتبقى البواطن سقيمة، ويظهر السقم في الأقوال والأفعال على تبدل الهيئات والأشكال. علم أمة سقيمة أحكم القوانين وأصلحها تتبدل في أيديها إلى قوانين فاسدة، أو تبقى ألفاظها صالحة ومعانيها معطلة. وأوثق هذه الأمة بما شئت من نظام في سياستها وتدبير أمورها، وبالغ ما شئت في وضع القوانين وإقامة الحراس عليها، تجد للأهواء تحللا من هذه القيود وللكبراء سلطانا فوق هذه النظم.

وتستطيع هذه الأمة أن تلبس كما تلبس الأمم الصالحة، وتتخذ من العدد والآلات والرياش والزينة ما يتخذون، بل تستطيع أن تأخذ نصيبها من العلم والصناعة، ولكن هذه الألبسة والعدد والعلوم والصناعات لا تصلح أحوال الأمة ولا تسعدها ما دامت الطوايا سقيمة، والأخلاق عليلة، وما بقيت النفوس التي تلبس وتتصرف بالآلات والزينات مريضة، لا تدرك النظام والوئام ولا تقدر الحق والخير، ولا تجنح للتعاون والتعاضد والمواساة. إن هذه الظواهر لا تصلح الأمم ولا تنقلها من حال إلى حال إلا ظاهرا، ولا تحول دون الظلم والمحاباة والسرقة والاحتيال للإجرام سرا وعلانية. إنما الأمم الأخلاق، وإنما مستقر الأخلاق النفوس، فأصلح النفوس تصلح الأمة.

قد نظرنا وعجبنا، ففكرنا فأدركنا، فقرأنا هذه الآية الكريمة:

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

الثلاثاء 27 شعبان/13 يونيو

رقي يساير الزمان

من نعم الله على الإنسان أن جعله أهلا للمعرفة إلى غير حد، قابلا للعلم إلى غير غاية، ومن فضله عليه أن مكن له في التكمل دون نهاية، وهيأ له الترقي إلى أعلى الدرجات، فهو يزداد علما كل يوم بل كل حين إن رغب، ويزداد كمالا ورقيا كل وقت إن صحت نيته، وصدقت عزيمته.

الإنسان يرقى من درك الحيوان إلى درجات عالية لا تنتهي، ويرتفع من الجهالة إلى المستوى الرفيع من العلم والفلسفة والحكمة.

مغبون من مر عليه الزمان غافلا، لا يعلم ولا يتقدم. مغبون من لم يساير الزمان تعلما وترقيا. مغبون من لم يكن يومه خيرا من أمسه، وغده خيرا من يومه، ومن لم يجعل حياته حركة إلى الكمال دائمة، وسيرة في الرقي دائبة.

قد جاء في القرآن الكريم:

وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ، وجاء فيه:

وقل رب زدني علما ، وجاء في الأثر: «لا بارك الله في يوم لا أزداد فيه علما.»

فليطمح الإنسان إلى العلم وليسم إلى المعالي، وليمض قدما إلى الكمال مستمدا الله آملا فيه، متوكلا عليه.

الأربعاء 28 شعبان/14 يونيو

مجلس الوصاية وتدويل القدس

سمعت البارحة أن مجلس الوصاية التابع لهيئة الأمم، والذي كلف إنفاذ قرار الهيئة في تدويل القدس ووضع دستور لها، قد اتفق على أن يرد الأمر إلى الجمعية العامة للهيئة قائلا: إنه عجز عن إنفاذ القرار؛ لأن اليهود ومملكة شرق الأردن لا يقبلان التدويل، ويصران على تقسيم المدينة بينهما.

الشوارد · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ٢٣