تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ... إلخ.

سمعت قائلا: ما معنى الاقتصاد الإسلامي؟ هل في الاقتصاد إسلامي وغير إسلامي؟ إن الاقتصاد قواعد وطرائق لا يدخل فيها المذهب أو الدين.

قلت: بل في الاقتصاد إسلامي وغير إسلامي، فهذه القواعد والطرائق التي ذكرتها فيها الجائز والممنوع والحرام في شرع الإسلام.

فإذا حكمنا في الاقتصاد شريعة الإسلام، فحرمنا الربا وفرضنا الزكاة - مثلا - وسيرنا البيع والشركة على الفقه الإسلامي، وحكمنا أخوة الإسلام ورحمته وبره في الاقتصاد كله، كان اقتصادنا إسلاميا.

على أن الداعين إلى المؤتمر والقائمين عليه يعنون اليوم بالبلاد الإسلامية، لا بالشريعة الإسلامية، يرون هذه البلاد متشابهة في أحوال كثيرة، متواصلة بوشائج شتى، فيقولون: إن هذه البلاد في حاجة إلى التعاون، وتعاونها يسير بما بينها من المشابه والأواصر.

فالمؤتمر إسلامي بمعنين، وتسميته سائغة بوجهين.

الجمعة 28 جمادى الثانية/6 نيسان (أبريل)

تعاون الأمم

الأمم في ريب دائم، تخاف كل واحدة على نفسها، أو تتربص الدوائر بغيرها، فكل أمة في شغل شاغل، وهم مقيم مقعد، أو كما قال الشاعر:

هموم لا تنام ولا تنيم

وأبين ما في العقول، وأقوى ما في الصناعة، وأشد ما في الأيدي، كل هؤلاء مبذول للدفاع أو الغارة، كل أمة تنفق دخلها أو أكثر أو أقل، لتعد عدتها، وتأخذ أهبتها.

والعقول والأفكار والعلوم والصناعات والأعمال كلها أو جلها مرصودة لاختراع آلات الحرب، ووسائل الإخراب والتدمير.

ثم هذا الجهد الهائل، والجد المتواصل، الذي يصرف الأمم عن العمل لمعايشها، ومحاربة آفاتها، يعد لإخراب ما شادته الأمم في بقية الوقت والجهد التي بقيت من التأهب للحرب.

هب الأمم اطمأن بعضها إلى بعض، وتعاونت وعملت للمعايش ما تعمل للحرب، وانظر كم من الأموال والعقول والعلوم والصناعات والأيدي تتوفر للعمل على تعمير الأرض وإطعام الإنسان وإسعاده.

إن عقول الأمم متصادمة، وقواها متحاطمة، وقد بقيت بقية من العقول والقوى لإنشاء هذه الحضارة الرائعة، فكيف لو اجتمعت الأمم كلها على الخير، وتعاونت على البر والتقوى.

فما للناس لا يعقلون وتراهم

يساقون إلى الموت وهم ينظرون .

السبت 29 جمادى الثانية/7 نيسان (أبريل)

رحم آدم

قرأت في كتاب أدبي أن رجلا ذهب إلى معاوية رضي الله عنه فسأله بالرحم التي بينهما، فقال معاوية: أي رحم تصلني بك؟! قال السائل: رجل من أولاد آدم، قال معاوية: «والله لأكونن أول من وصلها.» هذا السائل قد أدرك أن الإنسانية رحم حقها أن توصل، ولله در معاوية! قد عرف هذه الرحم، واعترف بحقها وبادر إلى وصلها، وسره أن يكون أول من وصلها.

لقد أبان هذا السائل عن حقيقة كبيرة، حقيقة شاملة عامة هي ما بين الإنسان من رحم، وما ينبغي أن يكون بين الناس جميعا من تراحم. إن الرحم تبدأ ضيقة في الأسرة، ثم تتسع فتعم القرية فالإقليم فالأمة. فما يمنعها أن تجوز الحدود، وتخلص من القيود فتعم الناس جميعا، وتجمعهم على الحب والود، والتعاون والتعاضد؟ إن المصائب الطبيعية كثيرة، وكم شقي الإنسان بها وعجز عن درئها، فلم لا يتعاون الناس على دفعها، والتوقي منها؟ لم يخلق الناس لشقائهم مصائب هي أشد إضرارا، وأعظم نكاية من مصائب الطبيعة؟ إن بين الناس رحما راحمة لو عقلوا، وبينهم - لولا شقاؤهم - من الأواصر ما ينبغي أن يؤلف بينهم.

رحم الله أبا الطيب:

وكأنا لم يرض فينا بريب ال

دهر، حتى أعانه من أعانا

كلما أنبت الزمان قناة

ركب المرء في القناة سنانا

الأحد أول رجب/8 نيسان (أبريل)

الثبات والقلق

يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

الحق في أمر من الأمور واحد، والباطل فيه لا يحد ولا يعد. إن فعل إنسان فعلا فالحق أنه فعله، والباطل أن زيدا أو عمرا أو من شئت من البشر قد فعله، وهي دعوى لا تعد، وحزر لا يحد.

الشوارد · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ١٤٢