تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد طالعت فلسفة العالم أكثر من عشرين سنة، ففي وسعي أن أدلي برأيي بريئا من التعصب، وأن أنقد حوادث العالم غير متحيز.

إني أقصد في دواويني إلى أن أضع أمام أعين الناس مثلا عالية عمرانية شاملة، ولكني لم أستطع حين صورت هذه المقاصد، أن أغض البصر عن نظام اجتماعي مقصده أن يمحو بين الناس فروق الأشخاص والدرجات والأنساب والألوان، ودعوته أن يعمل الإنسان لدنياه ويعلو على مطامع هذه الدنيا ما استطاع ولا يرجو إلا رضاء الله. إن الإسلام يدعو إلى أن يأخذ الإنسان نصيبه من الدنيا، ثم يدعو أن تهجر كل لذات الدنيا في سبيل مقاصد الحياة العليا.

وإن أوروبا محرومة من هذا التعليم، هذا الكنز الثمين. وتستطيع أن تأخذ عنا هذا المتاع النفيس الذي لا يقوم. •••

ثم مسألة أخرى أختم بها: إن الأقوال التي بعثتها إليك فأدرجتها في مقدمة أسرار خودي، قد بينت مذهبي في ضوء آراء مفكري الغرب ومذاهبهم. وإنما اخترت هذه الطريقة لأيسر لقراء الإنكليزية فقه آرائي. ولو شئت لاستشهدت بالقرآن الحكيم، وأقوال الصوفية الكرام، وحكماء المسلمين، كما فعلت في المقدمة التي أثبتها في الطبعة الأولى لأسرار خودي.

إني أدعي أن فلسفة أسرار خودي مأخوذة من آراء صوفية المسلمين وحكمائهم، وأن أبحاث برجسون

4

في الزمان والوقت ليست جديدة عند صوفيتنا. قد بينت هذه المسائل في كتب التصوف بطرائق مختلفة.

القرآن المجيد ليس كتاب فلسفة أو إلهيات، ولكن فيه هدي إلى مقاصد الحياة ورقيها، وفيه أصول فلسفية يقينية. ولو أن مسلما متفلسفا بين المسائل القرآنية في ضوء الأفكار والتجارب الحديثة ما صح اتهامه بأنه يقدم شرابا جديدا في زجاجة قديمة، كما يقول مستر دكسن. أنا لا أعرض أفكارا جديدة في ثياب قديمة، ولكني أبين حقائق قديمة في ضوء الأفكار الجديدة.

ما أشد أسفي لجهل أهل الغرب الإسلام والفلسفة الإسلامية!

ليت الفرصة تتاح لي فأكتب في هذا الموضوع كتابا ضخما فأعلم حكماء الغرب الحقيقة، فيروا مقدار التشابه بين فلسفتنا وفلسفتهم.

الباب الثالث

| شعر إقبال

أنظر في هذا الباب نظرات في دواوين إقبال وما فيها من فنون شعر. وغني عن البيان أني لا أفصل القول في اللغة والتركيب والأسلوب؛ إذ كان هذا كتابا لقراء العربية الذين لا يقرءون دواوين الشاعر في لغتيها الأردية والفارسية.

فسأقصر كلامي على تعداد دواوين إقبال وذكر موضوعاتها إجمالا، وعلى مذهب إقبال في الفنون الجميلة عامة والشعر خاصة، وعلى نظرات عاجلة في شعره.

وأقسم هذا الباب على هذه الفصول:

الأول:

دواوين إقبال.

الثاني:

مذاهب النقاد ومذهب إقبال في الفنون الجميلة.

والثالث:

مذهب إقبال في الشعر، وبيان هذا المذهب في شعره.

والرابع:

شعر إقبال، موضوعه وأشكاله وأساليبه، ولغته.

والخامس:

أمثلة من شعر إقبال.

الفصل الأول

| دواوين إقبال

أقصد في هذا الفصل إلى تعريف القارئ بدواوين إقبال؛ موضوعاتها ومقاصدها ولغاتها وأزمنتها، دون تفصيل فيما تحويه من فلسفة وشعر. وأجعل هذا التعريف تمهيدا للكلام في شعره.

والتعريف بهذه الدواوين على ترتيب زمانها. وليس من مقصدي ولا في مكنتي أن أنظر في تطور أفكار إقبال على الزمن. فهو موضوع يقتضي بحثا مطولا في كتاب كبير. (1) بانگ در

في اللغة الأردية

ديوان بانگ درا «صلصلة الجرس» نشر أول مرة سنة 1924م. ونشر الشاعر قبل هذه السنة منظومتي الأسرار والرموز وپيام مشرق، ولكني بدأت بهذا الديوان بما يحوي شعر الصبا الذي نظمه قبل هاتين المنظومتين وغيرهما.

وقد عرفنا الشاعر بتاريخ القصائد في هذا الديوان إجمالا؛ إذ قسمه هذه الأقسام:

القسم الأول:

إلى سنة 1905 وفيه زهاء ستين قصيدة وقطعة، نظمها منذ شرع ينظم الشعر إلى أن سافر إلى أوروبا سنة 1905م كما قدمت في سيرته.

وفي هذا القسم قصائد قومية ووطنية، إلى قصائد إسلامية وإنسانية.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٤٥