تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمضي الشاعر في بيانه وإحسانه حتى يقول:

أحكم تاريخك تحكم نفسك، وصل بيومك أمسك. إن حالك يطلع من ماضيك، ويشرق من حالك آتيك؛ فإن ترد الحياة الخالدة فلا تقطع سلسلة هذه الثلاثة. إنما الحياة موج هذا التسلسل. (3-6) بقاء النوع بالأمومة، وحفظ الأمومة وتعظيمها من قواعد الإسلام

يتكلم في هذا الفصل عن الأم، يعلي قدرها، ويبين في الأمة خطرها. ومهما يفض شاعر في الإشادة بالأمومة فقدرها أكبر، وفضلها أكثر.

يقول فيما يقول:

إن المسلم الذي لا يقدر المرأة قدرها لم ينل نصيبا من حكمة القرآن. إن الأمومة رحمة، ولها إلى النبوة نسبة، وإنها لكاتبة سيرة الأمة. ومن يفكر في لفظ الأمة والأم تبن له دقائق الحكم. وقد قال سيد الكائنات: «الجنة تحت أقدام الأمهات.» إن الأمة من صلة الأرحام، والحياة بدونها لا تبلغ المرام.

وبالأمومة تسير الحياة سيرها، وتجلو أسرارها.

ثم يقول:

ربما تنجب بنت الزارع الجاهلة، التي لا تحسن الكلام ولا تبين في الخصام؛ مسلما نجيبا غيورا، للحق نصيرا. إن حياتنا من آلام الأم وصبحنا من ظلامها.

وهذه العقيم الرخيم، ذات النظرات الثائرات، الخالية من الأحمال، التي أضاء بنور الغرب فكرها، واختلف باطنها وظاهرها

7

قد قطعت أوصال الملة البيضاء، حين نثرت نظراتها الرعناء. حريتها وقاحة وفتنة، وصفاقة وجرأة. لم يطق حمل الأمومة علمها، ولم يضئ في ليلها نجمها.

8

إلى أن يختم الفصل قائلا:

إن ثروة الأمة قادتها الهادون، لا الأمتعة والفضة والذهب. وإن رأس مالها نسل شديد، ذو فكر خصب وعزم حديد. الأمهات للإخوة حافظات، وعلى القرآن والأمة قائمات. (3-7) سيدة النساء فاطمة الزهراء أسوة كاملة للمسلمات

يصف في هذا الفصل فاطمة البتول - رضي الله عنها - بما هي أهله. ويذكر ولديها الكريمين الحسن والحسين.

ويقول: قد أدبها الصبر والرضا، فهي تتلو الكتاب وتدير الرحى. كم ذرفت في الصلاة الدموع، من القنوت والخشوع.

لولا نهي الدين، وأمر النبي الأمين، لطفت حول تربتها وسجدت على ترابها. (3-8) خطاب إلى المرأة المسلمة

خلقتك الطاهرة لنا رحمة، وأنت قوة الدين وحصن الملة. يا من تفطمين فينا الوليد، على كلمة التوحيد، إن حبك لينحت أطوارنا، ويصور أعمالنا وأفكارنا. وبرقنا الذي رباه سحابك الوضاء، غشي الجبال وطوى الصحراء.

يا أمينة على الشرع المبين، إن في أنفاسك حياة الدين.

إن هذا العصر ذو فتون، قافلته تقطع طريق الدين، وقد عمي إدراكه فأنكر الخالق، وقيدت سلاسله كل مارق.

صيده يخال نفسه حرا، وقتيله يسمي نفسه حيا. لا تسلكي إلا سبيل الآباء، ولا تبالي بما تلقين من عناء.

احذري الزمان في سيرك، وضمي أولادك في صدرك.

هذه العصافير بعدت من أعشاشها، قبل أن تطير بها أجنحتها.

يا فطرة نزاعة إلى العلاء، لا تغمضي عينك عن سيرة الزهراء.

لعل حسينا في حجرك يزهر، فيترعرع بستاننا وينضر.

ويختم الشاعر منظومته بفصل عنوانه: (3-9) خلاصة مطالب الكتاب بتفسير سورة الإخلاص

ولا أجد حاجة إلى تلخيصه، على ما فيه من معان قيمة وصور رائعة. وحسبي ما أجملت آنفا من فصول المنظومتين. •••

عبرت مع القارئ منظومتي الأسرار والرموز، واستخلصت له مقاصدهما، وأجملت له مطالبهما، ودللته بالقليل على الكثير، وبالزهرات على الروض النضير.

آثرت أن أصل التلخيص بالأدب أكثر مما أصله بالفلسفة. وكذلك أراد الشاعر أن يلبس فلسفته ثوبا من الشعر يجملها ويقربها إلى القراء.

الفصل الرابع

| أوجه أخرى لفلسفة إقبال

أساس فلسفة إقبال الذاتية، تدور آراؤه على محورها، وتتفرع أفكاره من أصلها، ولكن لفلسفته أوجها كثيرة، منها ما عرفه القارئ فيما عرضت عليه من فصول المنظومتين أسرار خودي ورموز بي خودي. ومنها ما يتجلى في دواوين أخرى، ومنها ما أبانه في لغة الفلسفة لا الشعر، في محاضرات ومقالات كثيرة.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ٣٨