تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر أن النظام الإنكليزي في الجامعات يجيز أن يتولى أستاذ مثل هذه الأعمال دون أن يكون موظفا في الجامعة.

وكان ذا صلة دائمة بالكلية الإسلامية في لاهور، وكذلك كان كثير الاهتمام بالجامعة الملية في دلهي، دائم الاتصال بها.

وفي مؤتمر المائدة المستديرة عمل في لجان نظرت في إصلاح التعليم في الهند.

وفي سنة 1933 دعي هو والشيخ سليمان الندوي والسير رأس مسعود إلى كابل للنظر في التعليم عامة، وفي نظام جامعة كابل خاصة. وعملت حكومة الأفغان بأكثر ما أوصى به.

وأعظم ما أمد به إقبال التعليم والتربية، فلسفته في الذاتية. وقد طبقها على التربية والتعليم والفنون في كثير من شعره.

وقد كتب في هذا أحد المعلمين النابهين الأستاذ سيدين كتابا اسمه فلسفة إقبال التعليمية.

1

محاضرات في أرجاء الهند

كان العلامة إقبال

2

دائم الاتصال بمعاهد العلم في لاهور وغيرها، وكانت الجامعات تدعوه إلى زيارتها والمحاضرة فيها.

دعي إلى مدراس سنة 1928، فألقى محاضرات هناك، وبدأ محاضراته الست التي أكملها من بعد في إله آبادو عليكره، والتي جمعت فسميت: «إصلاح الأفكار الدينية في الإسلام».

3

وهي أعظم ما كتب إقبال في الفلسفة.

ثم ذهب إلى بنگلور في إمارة ميسور أوائل سنة 1929م فلقي حفاوة بالغة، ودعاه المهاراجا إلى مدينة ميسور فذهب إليها، وحاضر في جامعتها، واحتفل الناس به كثيرا. وقال أحد أساتذة الهنادك في إحدى الحفلات:

يقول المسلمون: إن الدكتور إقبالا لهم، والحق أنه لنا جميعا لا يختص جماعة أو دينا. فإن افتخر المسلمون بأنه أخوهم في الدين فنحن نفتخر بأن إقبالا هندي.

وفي هذه السفرة زار إقبال قبر السلطان حيدر علي وقبر ابنه السلطان تيبو، وأصغى في خشوع إلى قصيدة أنشدها شاعر على قبر «تيبو سلطان». وإقبال من المعجبين بهذا الملك، وقد ذكره في كثير من شعره، شأنه في الإعجاب بالأحرار الشجعان المجاهدين الذين يلقون الموت في سبيل الحق صابرين راضين محتسبين. والسلطان تيبو - ويسمى في الهند تيبو سلطان - جاهد الإنكليز جهادا كبيرا ولم يقعده عن جهادهم إلا الموت.

وقد اجتهد في أن يستعين على الإنكليز بعض الدول الإسلامية، كما حاول أن يحالف نابليون عليهم. وكان نابليون حينئذ في مصر. وقد جمع له الإنكليز ما استطاعوا وحاصروه. فلما يئس من النصر أنف عن ذل الأسر، فألقى بنفسه من قلعة فمات سنة 1213ه.

ثم توجه إقبال تلقاء حيدر آباد فبلغها في الرابع عشر من كانون الثاني، وازدحم الناس لاستقباله. واصطف الصبيان ينشدون نشيد إقبال القومي. ودعاه نظام حيدر آباد فنزل في ضيافته أياما.

في الجامعة الإسلامية

ودعا الدكتور الأنصاري - رحمه الله - سنة 1932م حسين رءوف بك إلى القدوم إلى الهند وإلقاء محاضرات في الجامعة الإسلامية. وحسين رءوف عرف في العالم الإسلامي منذ حرب تركيا وإيطاليا سنة 1911؛ إذ كان ربان المدرعة حميدية، فغامر بها في البحر الأبيض وأغرق كثيرا من سفن الطليان.

وقد شارك في أحداث تركيا حربا وسلما حتى تولى رياسة الوزراء أيام حرب الاستقلال.

جاء حسين رءوف إلى دلهي فألقى محاضرات في الجامعة على جمع حاشد. وقد رأس إحدى الحفلات محمد إقبال فتكلم بعد حسين رءوف في اتحاد المسلمين، وأبطل دعوة الوطنية بينهم وأبان عن مفاسدها.

ثم رأس اجتماعا آخر، ورجا الناس أن يسمعوا منه مثل ما سمعوا في اليوم الأول، ولكنه اكتفى بكلام قليل ختمه بهذه الفكاهة: ذهب إلى إبليس جماعة من تلاميذه أيام الحرب العظمى «الحرب العالمية الأولى»، فوجدوه خاليا ساكنا يدخن سيجارا، فسألوه كيف جلس خاليا فارغا من العمل؟ فأجاب: وكلت كل أعمالي إلى الحكومة البريطانية هذه الأيام.

وبعد أشهر عاد إقبال إلى الجامعة الإسلامية في دلهي، فألقى محاضرة موضوعها السفر من لندن إلى قرطبة. وحدثني الأستاذ أحمد برويز أنه سمع هذه المحاضرة، فرأى كيف اجتمع عقل إقبال وقلبه وعلمه وأدبه على الإعجاب بآثار العرب في الأندلس، والإشادة بها. وحدث في هذه المحاضرة عن لقائه الفيلسوف برجسون في باريس وتحدثه معه في الفلسفة وفي أمور من الإسلام كان يجهلها الفيلسوف.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعره · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محمد إقبال: سيرته وفلسفته وشعرهص ١٣